انطلاق فعاليات الدورة الخامسة من المعرض العالمي للتجارة الرقمية في هانغتشو بمشاركة دولية واسعة

مدة القراءة 9 دقائق

هانغتشو – الصين

انطلقت اليوم الخميس في مدينة هانغتشو الصينية فعاليات الدورة الخامسة من المعرض العالمي للتجارة الرقمية، بحضور رئيس الوزراء الصيني بمشاركة دولية واسعة تضمنت رؤساء وزراء ماليزيا وقيرغيزستان ولفيف من الوزراء من دول متعددة، بحضور أكثر من 1200 ممثل من نحو 50 دولة ومنطقة ومنظمة دولية، إلى جانب عدد من القيادات الدولية رفيعة المستوى، وممثلي القطاعين الحكومي والخاص، والخبراء والمستثمرين في مجالات الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

وقد شارك في فعاليات الافتتاح وفد رسمي رفيع المستوى من الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، إلى جانب عدد من قيادات وممثلي جامعة الدول العربية.

كلمة رئيس مجلس الدولة الصيني: تسهيل الوصول إلى الأسواق ودعم التعاون الدولي

 

أكد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، أن الصين ستواصل تسهيل الوصول إلى الأسواق، وتحسين سياسات استيراد التجزئة عبر التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، مؤكداً حرص بلاده على مشاركة فرص السوق الصينية مع دول العالم.

وأشار إلى أن النمو المتسارع للتجارة الرقمية أوجد فرصاً جديدة، لكنه في الوقت نفسه كشف عن فجوات تنموية متزايدة، وحواجز تجارية جديدة، وثغرات في القواعد الدولية، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لتطوير الربط الرقمي، ودفع التوافق والاعتراف المتبادل بالمعايير.

 

وشدد رئيس مجلس الدولة الصيني على أهمية تعزيز التعاون بين دول الشمال والجنوب في مجال التجارة الرقمية، وتقديم مزيد من الدعم للدول النامية في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية وتدريب الكوادر. كما أكد أن العولمة الاقتصادية تمثل اتجاهاً لا يمكن إيقافه، وأن الثقة المتبادلة والمنفعة المشتركة تشكلان أساساً للمستقبل.

كلمة رئيس الوزراء الماليزي: الذكاء الاصطناعي وتحديات التنمية

 

من جانبه، حذر رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم من أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الدول الغنية والنامية، متسائلاً عن جدوى التقدم التكنولوجي إذا أسهم في زيادة التفاوت بين الدول.

ودعا إلى أن يظل النظام العالمي للتجارة الرقمية مفتوحاً وقائماً على القواعد، محذراً من بناء حواجز من شأنها زيادة التفاوت، ومشدداً على ضرورة ألا تتحول القواعد المنظمة للتجارة الرقمية إلى جدران منيعة أمام الدول.

وأكد أن ماليزيا لا تنحاز في الصراع بين القوى الكبرى، وإنما تسعى إلى إتاحة المجال أمام الدول الصغيرة والنامية للتعبير عن رؤيتها بشأن العدالة والإنصاف، ولا سيما فيما يتعلق بالدفاع عن مصالح دول الجنوب العالمي.

كلمة رئيس مجلس الوزراء القيرغيزستاني: تعميق التعاون مع الصين

وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس الوزراء القيرغيزستاني عادل بيك، في كلمته خلال الافتتاح، تمسك بلاده بمبدأ الصين الواحدة، معرباً عن استعداد قيرغيزستان لتعميق التبادلات والتعاون مع الصين في مختلف المجالات.

كما أعرب عن دعم بلاده للمبادرات العالمية الأربع الكبرى، ولمنظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي، وللمنظمة الدولية للوساطة، مؤكداً استعداد قيرغيزستان للعمل بشكل وثيق مع الصين عبر المنصات متعددة الأطراف.

المعرض: الحدث الدولي للتجارة الرقمية

 

يُعد المعرض العالمي للتجارة الرقمية، الذي تستضيفه الصين سنوياً، الحدث الدولي على المستوى الوطني المخصص حصرياً للتجارة الرقمية، وتكتسب دورته الخامسة أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

فعلى الصعيد الدولي، يأتي انعقاد المعرض في وقت يتسارع فيه التحول الرقمي العالمي، ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد. وتمثل هذه الدورة منصة مهمة لمناقشة حوكمة التجارة الرقمية وبناء القواعد الدولية المنظمة لها، بالتزامن مع إطلاق تقارير دولية مرجعية، من بينها تقرير التنمية العالمي للتجارة الرقمية 2026 الصادر كمنشور رسمي للأمم المتحدة.

وتشهد الدورة الحالية مشاركة واسعة، إذ تستقطب أكثر من 50 ألف مشترٍ محترف من 163 دولة ومنطقة، بينهم أكثر من 12 ألف مشترٍ دولي، إلى جانب أكثر من 2000 شركة عارضة، يتخصص أكثر من نصفها في مجالات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي والتطبيقات التجارية

 

وعلى صعيد التجارة والصناعة، يبرز المعرض هذا العام كمنصة لتحويل التقنيات المتقدمة إلى تطبيقات تجارية عملية. وبخلاف الدورات السابقة، أصبحت العديد من منتجات الذكاء الاصطناعي المعروضة جاهزة للاستخدام الفعلي، بل وللتصدير.

وتُعد منطقة “التوكن” (Token Zone)، التي تُستحدث للمرة الأولى، من أبرز الإضافات في هذه الدورة، حيث تقدم سلسلة القيمة الكاملة لتصنيع وتوزيع واستدعاء وتطبيق وحدات المعالجة الرقمية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام تجارة القدرة الحاسوبية، ويجعلها قابلة للقياس والتداول باعتبارها سلعة رقمية جديدة.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في بنية التجارة الرقمية العالمية، التي لم تعد تقتصر على البرمجيات والخدمات، وإنما تمتد لتشمل أيضاً بيع القدرات الحاسوبية الفائقة كخدمة.

نمو التجارة الرقمية في الصين

وعلى الصعيد الصيني، يعكس المعرض حجم النمو الذي تشهده التجارة الرقمية في الصين، حيث نما حجم تجارة الخدمات القابلة للتسليم رقمياً بمعدل سنوي متوسط بلغ 11.2% خلال الفترة من 2016 إلى 2025، متجاوزاً المتوسط العالمي بنحو 1.8 نقطة مئوية.

كما يعكس استمرار تنظيم المعرض على مدار خمس دورات متتالية، ومشاركة أكثر من 150 دولة ومنطقة ونحو 5000 شركة على مدار تاريخه، تنامي أهمية الصين في مشهد التجارة الرقمية العالمية، ودورها في بناء جسور التعاون التكنولوجي مع مختلف الدول، ولا سيما دول الجنوب العالمي.

وشهدت دورة العام الحالي مشاركة ممثلين من 121 دولة ومنطقة و29 منظمة دولية، فيما تجاوز عدد الشركات الصينية والدولية المشاركة خمسة آلاف شركة، وخصص أكثر من ثلث المشاركين في المعرض لأعمال مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب عرض مئات النماذج والتطبيقات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة والبيانات والأجهزة الذكية والتقنيات المجسدة.

مشاركة الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي

وجاءت مشاركة الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ضمن توجه أوسع لتطوير التعاون العملي بين العالم العربي والصين في مجالات الاقتصاد الرقمي، وربط المؤسسات الحكومية والشركات والمستثمرين ومراكز التكنولوجيا من الجانبين ضمن مسارات تمتد من التجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا المالية والطاقة الجديدة.

 

وقد مثل وفد الجامعة العربية والاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي حشد رفيع المستوى تضمن:

  1. سعادة الدكتور خالد والي (ممثلا عن معالي أمين عام الجامعة العربية) ومدير إدارة الاتصالات ونظم المعلومات بالجامعة العربية
  2. معالي عاطف أحمد حلمي، رئيس الجمعية العمومية للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق في مصر، وعضوية كل من:
  3. سعادة السفير محمدي أحمد الني، الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية
  4. معالي الدكتور هاني محمد محمود، رئيس فودافون مصر ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق
  5. معالي الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية ووزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق في مصر
  6. معالي رقية الدرهم، وزيرة الاقتصاد الرقمي والتجارة الخارجية الأسبق – المغرب
  7. سعادة أ.د. أحمد مصطفى الشربيني، الأمين العام للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ونائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق – مصر
  8. سعادة عبد الحكيم حسن أشكر، نائب وزير الداخلية والشؤون الاتحادية والمصالحة في جمهورية الصومال
  9. سعادة السفير أحمد مصطفى فهمي حافظ، رئيس بعثة جامعة الدول العربية في بكين
  10. سعادة السفير أحمد طاهر، سفير جمهورية الصومال في سلطنة عُمان
  11. سعادة د. سعيد خلفان الظاهري، رئيس جمعية الإمارات للروبوتات والأتمتة
  12. سعادة الدكتور عثمان محمد الخوري، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة مطارات أبوظبي

 

وتكتسب مشاركة الاتحاد هذا العام بُعدًا خاصاً مع تركيز المعرض على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي والتجارة العابرة للحدود، في وقت تشهد فيه الصين توسعاً كبيراً في منظومات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية، بينما تعمل الدول العربية على تسريع استثماراتها في التحول الرقمي، ومراكز البيانات، والمدن الذكية، والخدمات المالية الرقمية، والطاقة والتقنيات المستقبلية.

وتتضمن مشاركة الاتحاد في هانغتشو تنظيم الحوار الرقمي الصيني–العربي الأول، إلى جانب سلسلة من الجلسات واللقاءات وفعاليات التعاون المؤسسي والأعمال، في إطار برنامج يمتد على عدة أيام ويهدف إلى تحويل الحضور العربي في المعرض إلى منصة أكثر استدامة للتعاون مع المؤسسات الصينية.