هانغتشو – الصين
شهدت فعاليات الحوار الرقمي الصيني–العربي الأول، الذي ينظمه الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في مدينة هانغتشو ضمن فعاليات معرض التجارة الرقمية العالمي GDTE 2026، توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد وشركة Jinpin (Tianjin) Management Consulting، للتعاون في تطوير أعمال منصة (Arab Food Hub) وفتح قنوات جديدة للتجارة الغذائية العابرة للحدود بين الأسواق العربية والصينية.
ووقع المذكرة عن الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي الدكتور محمد القرش، عضو مجلس إدارة الاتحاد، وعن الجانب الصيني السيد (Wan Xiaowen)، ممثل مؤسسة (Jinpin)، بحضور ممثلين من جامعة الدول العربية والاتحاد ومكتب الاتحاد في الصين.

وتأتي الاتفاقية في إطار تطوير منصة (Arab Food Hub) كمنصة رقمية متخصصة في دعم التجارة الغذائية وربط الشركات والموردين والمشترين ومقدمي الخدمات ذات الصلة ضمن بيئة رقمية تسهم في تسهيل العمليات التجارية العابرة للحدود ورفع كفاءتها.
ويستهدف التعاون مع الجانب الصيني الاستفادة من الخبرات وشبكات الأعمال المتاحة في الصين لدعم وصول الشركات والمنتجات الغذائية إلى الأسواق، وبحث الفرص التجارية بين الشركات العربية والصينية، إلى جانب توظيف التجارة الإلكترونية والأدوات الرقمية في تسهيل الربط بين العرض والطلب وتحويل الفرص التجارية إلى معاملات فعلية قابلة للتنفيذ.
وتكتسب السوق الصينية أهمية خاصة بالنسبة للمنصة باعتبارها واحدة من أكبر الأسواق العالمية في تجارة واستهلاك المنتجات الغذائية، بينما تمثل المنطقة العربية سوقًا واسعة ومتنوعة تعتمد بصورة كبيرة على التجارة الدولية لتلبية احتياجاتها الغذائية. ومن هنا يفتح التعاون مجالًا لتطوير حركة تجارية في الاتجاهين، سواء من خلال وصول المنتجات والموردين العرب إلى السوق الصينية أو ربط الشركات العربية بمصادر ومنتجات وفرص تجارية مناسبة في الصين.
ولا تقتصر رؤية الاتحاد في منصة (Arab Food Hub) على تقديم سوق إلكترونية لعرض المنتجات، وإنما تستهدف بناء منظومة رقمية تساعد على معالجة عدد من عناصر التجارة الفعلية، بما يشمل التحقق من الأطراف التجارية، والخدمات اللوجستية، والفحص والتأمين والجمارك وآليات الدفع والتسوية، بما يدعم الثقة بين البائع والمشتري ويخفض التعقيدات المرتبطة بالتجارة الغذائية العابرة للحدود.
كما يمثل التعاون مع (Jinpin) فرصة لاختبار وتطوير مسار تجاري صيني–عربي داخل المنصة، والاستفادة من شبكات الشركات والعلاقات التجارية الصينية في الوصول إلى الموردين والمشترين وتحديد المنتجات والقطاعات التي يمكن أن توفر فرصًا عملية للتبادل التجاري.
ويرتبط المشروع كذلك بأحد التحديات الاستراتيجية للمنطقة العربية وهو الأمن الغذائي؛ إذ يمكن للتكنولوجيا والمنصات الرقمية أن تسهم في توسيع وتنويع شبكات الموردين، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وزيادة شفافية وكفاءة العمليات التجارية، دون أن تحل بالطبع محل السياسات والاستثمارات الأوسع المرتبطة بالإنتاج وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.
ويأتي توقيع الاتفاقية ضمن توجه الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي إلى تحويل التعاون مع المؤسسات الصينية إلى مشروعات ومسارات تجارية محددة وقابلة للمتابعة، والاستفادة من القدرات الصينية في التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية وربطها بالمبادرات العربية التي يعمل عليها الاتحاد.
كما تمثل الاتفاقية أحد المخرجات العملية للحوار الرقمي الصيني–العربي في هانغتشو، الذي يستهدف بناء جسور أكثر مباشرة بين الشركات والأسواق من الجانبين، والانتقال من التعريف بالفرص إلى تطوير آليات ومشروعات يمكن من خلالها تحويل هذه الفرص إلى تجارة واستثمار وشراكات فعلية بين الصين والعالم العربي.