هانغتشو – الصين
ناقشت الجلسة الثانية من الحوار الرقمي الصيني–العربي الأول المتطلبات الجديدة للبنية التحتية الرقمية في ظل التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والمدن الذكية والخدمات الحكومية الرقمية، مع التركيز على فرص التعاون بين الدول العربية والشركات الصينية في تطوير مشروعات واسعة النطاق.
وجاءت الجلسة تحت عنوان “البنية التحتية الرقمية والمشروعات الكبرى”، وأدارها سعادة الأستاذ الدكتور أحمد مصطفى الشربيني، الأمين العام للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، بمشاركة قيادات وخبرات عربية وصينية تمثل قطاعات الاتصالات والهوية الرقمية والشبكات والمدن الذكية والتكنولوجيا المتقدمة.

وشارك من الجانب العربي معالي المهندس هاني محمد محمود، رئيس مجلس إدارة فودافون مصر ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري الأسبق، وسعادة عبدي والي علي عبد الله، المدير العام للهيئة الوطنية لتحديد الهوية والتسجيل في الصومال.
ومن الجانب الصيني شارك السيد شيا قوه تشينغ، رئيس شركة (H3C) للشرق الأوسط وأفريقيا، والسيد وانغ يان، المدير العام لإدارة التسويق الدولي في (Hangzhou Hikvision Digital Technology)، والسيد فان دونغرو، رئيس مجلس إدارة SmartCore (Beijing).
وركز الحوار على أن البنية الرقمية الحديثة لم تعد تقتصر على شبكات الاتصالات، وإنما أصبحت منظومة مترابطة تشمل مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والهوية الرقمية، والأمن، والمنصات الحكومية، والاتصال المتقدم، والبنية الذكية للمدن والمؤسسات.
وتناولت الجلسة التحديات المرتبطة بالنمو الكبير في احتياجات الحوسبة الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما يفرضه ذلك من استثمارات جديدة في مراكز البيانات والطاقة والشبكات، إلى جانب أهمية بناء قدرات محلية تستطيع تشغيل هذه البنية وتطويرها بصورة مستدامة.
كما ناقش المشاركون تجربة الهوية الرقمية باعتبارها أحد المكونات الأساسية للبنية الوطنية، ودورها في تسهيل الخدمات الحكومية والمالية والتجارية، مع التأكيد على أهمية التغطية والثقة والأمن وقابلية التشغيل البيني بين الأنظمة المختلفة.
وحظيت مسألة توطين التكنولوجيا باهتمام واضح في الحوار، خاصة في ضوء اختلاف القوانين والمتطلبات التنظيمية واحتياجات السيادة الرقمية بين دولة وأخرى. وركز النقاش على ضرورة أن تتجاوز نماذج التعاون مجرد توريد الأجهزة والمنظومات إلى بناء شراكات تشمل التدريب والتشغيل والصيانة ونقل المعرفة وتطوير القدرات المحلية.
كما تناولت الجلسة فرص التعاون في المدن الذكية والأنظمة المتصلة، وما يصاحب ذلك من ضرورة الموازنة بين الاستفادة من البيانات ورفع كفاءة الخدمات من جهة، ومتطلبات الأمن والخصوصية وحوكمة البيانات من جهة أخرى.
ويمثل هذا المجال أحد أكثر مسارات التعاون العربي–الصيني قابلية للتوسع، بالنظر إلى حجم برامج التحول الرقمي والبنية التحتية التي تنفذها الدول العربية، بالتوازي مع الخبرة الصناعية والتكنولوجية الواسعة التي طورتها الشركات الصينية في شبكات الاتصالات والحوسبة والمدن الذكية.
وأكدت الجلسة في مجملها أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التفكير في التكنولوجيا كمعدات منفصلة إلى بناء بنية رقمية متكاملة قادرة على دعم اقتصاد قائم بصورة متزايدة على البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات المتصلة.