هانغتشو – الصين
بحثت الجلسة الثالثة من الحوار الرقمي الصيني–العربي الأول في هانغتشو سبل بناء ممرات أكثر كفاءة للتجارة الإلكترونية والتجارة الرقمية بين الصين والدول العربية، في ظل النمو المتسارع للمنصات الرقمية والمدفوعات العابرة للحدود، وما توفره هذه الأدوات من فرص جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وعقدت الجلسة تحت عنوان “التجارة الإلكترونية، التجارة الرقمية والخدمات المالية”، ضمن المنتدى الذي ينظمه الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في معرض التجارة الرقمية العالمي GDTE، وأدارها إينار تانغن من (Asia Narratives).

وضمت الجلسة المهندس رياض فاخر الهاشمي، مدير عام العلاقات الاقتصادية الخارجية بوزارة التجارة العراقية، والبروفيسور محمد فارمر من المعهد البريطاني للتكنولوجيا في لندن، وريم سعيد، الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة (S2T) في تونس.

ومن الصين شارك السيد شين إنغوانغ، الرئيس المشارك لشركة (LianLian DigiTech)، وما هاوبو، رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة علي بابا، وشيو يوي، الشريك المؤسس في (Zhejiang Merrick Technology).
وناقش الحوار أحد التحديات الرئيسية أمام توسيع التجارة الرقمية بين المنطقتين، وهو الانتقال من القدرة على التواصل بين المشترين والبائعين إلى القدرة على إتمام المعاملة التجارية كاملة بصورة موثوقة وسريعة، بما يشمل الدفع والتسوية والامتثال والهوية والتوثيق والخدمات اللوجستية.

كما تناولت الجلسة التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة عند دخول أسواق جديدة، ومنها نقص المعرفة المحلية، ومتطلبات التنظيم والامتثال، واختلاف أنظمة الدفع، والحاجة إلى بناء الثقة بين الأطراف التي قد لا تمتلك علاقات تجارية سابقة.
ويمثل نمو التجارة الإلكترونية الصينية فرصة مهمة للأسواق العربية، ليس فقط باعتبار الصين مصدراً للسلع والتكنولوجيا، وإنما أيضاً كسوق يمكن للشركات والمنتجات العربية النفاذ إليه بصورة أفضل من خلال المنصات وشبكات التجارة الرقمية.

وطرحت المناقشات أهمية بناء ممرات تجارة رقمية تستطيع أن تجمع بين المنصة التجارية، والدفع، والتحقق، والخدمات المالية، واللوجستيات، والبيانات، بما يقلل الاحتكاك في التجارة العابرة للحدود ويوسع مشاركة الشركات الأصغر حجماً.
كما ناقشت الجلسة أهمية قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدفع والتسوية، وتأثير التنظيم والعملات ومتطلبات الامتثال على سرعة المعاملات، إضافة إلى الحاجة إلى بناء المهارات والمعايير المهنية التي تمكن الشركات من التعامل بكفاءة مع الأسواق الرقمية الجديدة.
ويولي الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي اهتمامًا بتطوير منصات وآليات عملية تربط المؤسسات والأسواق العربية بالشركاء الدوليين، انطلاقًا من أن التحول الرقمي الحقيقي للتجارة لا يتحقق بمجرد نقل عمليات البيع إلى الإنترنت، وإنما من خلال إعادة تصميم سلسلة التجارة كاملة لتصبح أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على الوصول إلى أسواق جديدة.
وعكست المناقشات توجهاً واضحاً نحو بناء تجارة صينية–عربية أكثر اعتماداً على التكنولوجيا، بحيث تتحول المنصات الرقمية من أدوات للتعريف والاتصال إلى بنية فعلية لإنجاز الأعمال وتمويلها وتسويتها عبر الحدود.
