تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم 2026
يضع تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم لعام 2026، الذي حمل عنوان “وعد الذكاء الاصطناعي”، الأردن في نافذة مراقبة ذات دلالة استراتيجية، إذ يشير إلى أن المملكة تمتلك مقومات تسريع التحول بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات الخدمات القابلة للتصدير ورفع الإنتاجية وتطوير المهارات. لكن التقرير يشدد على أن التحول لا يحدث تلقائياً، بل يتطلب استثمارات في المهارات والبنية التحتية الرقمية ومعرفة الشركات، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من الوصول إلى حلول الذكاء الاصطناعي وتكييفها مع احتياجاته.
مفارقة تبنّي الذكاء الاصطناعي في الشركات الأردنية
واستند التقرير إلى مسح شمل 358 شركة أردنية، كشف عن مفارقة لافتة: معدلات تبنّي الذكاء الاصطناعي في الأردن منخفضة نسبياً، إذ يقع في مجموعة تضم الهند والمكسيك وتايلاند، بينما تسجل كينيا ونيجيريا معدلات تبنٍّ أعلى. غير أن هذا الانخفاض يحمل في طياته فرصة واسعة للنمو، لأن معظم الشركات في الاقتصادات النامية تمتلك بالفعل أدوات رقمية أساسية مثل تطبيقات التواصل والمواقع الإلكترونية وبرامج الإدارة والجداول الإلكترونية، وهي جميعها نقاط انطلاق نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الرد السياساتي الأردني: الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي
وقد قدّم سامي سامي، وزير الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال الأردني، رداً سياساتياً واضحاً على هذه المعطيات. فخلال إطلاق التقرير في عمّان، أكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استراتيجية لرفع الإنتاجية وتوسيع صادرات الخدمات المعرفية، وأن طموح الأردن هو “أن يكون منتجاً للقيمة في عصر الذكاء الاصطناعي، لا مجرد مستهلك للتقنية”. وأشار إلى أن المملكة أقرّت سياسة الذكاء الاصطناعي في عام 2020، ثم أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وخطتها التنفيذية 2023-2027، التي تضم 68 مشروعاً تشمل بناء القدرات والبحث والتطوير والاستثمار وريادة الأعمال والحوكمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات ذات الأولوية.
التحدي: تعميق الاستخدام الإنتاجي للذكاء الاصطناعي
وشدد الوزير على أن التحدي لا يكمن في زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في تعميق استخدامه الإنتاجي ودمجه في عمليات الشركات وتطوير المنتجات وتحليل البيانات وصنع القرار، وهو ما يتطلب معالجة تحديات التكلفة والمهارات والوعي والخصوصية والأمن والبيانات والبنية التحتية الرقمية.
المصدر
المصدر: البنك الدولي (تقرير التنمية في العالم 2026)، وزارة الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال الأردنية، وكالة رم للأنباء