قطر: منتدى دولي يناقش الذكاء الاصطناعي والسياسات الرقمية في الدول العربية

مدة القراءة 6 دقائق

منتدى قادة الذكاء الاصطناعي والسياسات الرقمية في الدول العربية

بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومجموعة “أوريد” للاتصالات، استضاف معهد الدوحة للدراسات العليا أعمال منتدى قادة الذكاء الاصطناعي والسياسات الرقمية في الدول العربية، الذي امتد على مدى يومين، وبحث في بناء اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة في أنحاء المنطقة العربية، بمشاركة 85 خبيراً ومسؤولاً يمثلون 15 دولة في قطاع الاتصالات، إضافة إلى عدد من وزراء الاتصالات العرب.

افتتاح المنتدى وتأكيدات رسمية

انطلقت أعمال المنتدى يوم الثلاثاء الأول من سبتمبر 2026، بتنظيم من معهد الدوحة للدراسات العليا، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومجموعة أوريد، وبالتعاون مع الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA) وWomen in AI.

وفي كلمته الافتتاحية، عبّر رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا، عبد الوهاب الأفندي، عن تطلعه إلى أن يحقق المنتدى أهدافه في مواجهة أبرز تحديات المرحلة، وفي مقدمتها امتلاك التكنولوجيا الرقمية وتطويعها لخدمة اقتصادات المنطقة. وأشار إلى أن المنتدى يجمع بين المعرفة والتطبيق، ويستند إلى أهمية أدوار المشاركين في التصدي لتحديات معقدة تتطلب بناء أطر حوكمة متوازنة تجمع بين التنظيم والانطلاق نحو الابتكار.

من جهته، أكد الممثل التقني ورئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطر، بيبلوف تشودري، أن التحول الرقمي يحقق أثراً كبيراً عندما تتكامل خدمات الاتصال والبنية التحتية الرقمية العامة والتقنيات الناشئة ضمن بيئة سياسات شاملة. وأضاف أن إطار السياسات الرقمية يوفر للدول أداة عملية لتحديد الفجوات وترتيب الأولويات وفقاً لخصوصية سياقاتها الوطنية.

وقال الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والتنظيمية في مجموعة “أوريد”، هلال محمد الخليفي، إن التحول الرقمي قادر على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة للمنطقة، لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل تتطلب سياسات مناسبة وبيئة تنظيمية داعمة وتعاوناً بين القطاعين العام والخاص. وأضاف أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل بالانتقال من وضع الأطر إلى التنفيذ.

جلسة وزارية: رؤى وتحديات

انطلقت أعمال المنتدى بجلسة افتتاحية بعنوان “بناء اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة في المنطقة العربية”، ناقشت مستقبل التحول الرقمي والسياسات الكفيلة بتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وتوسيع فرص الشمول الرقمي.

وشارك في الجلسة عدد من الوزراء والمسؤولين العرب: فادي مكي، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية اللبناني؛ زياد عبد الوارث الحجاجي، وزير الدولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي الليبي؛ عبد الرزاق النتشة، وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي الفلسطيني؛ إلى جانب إلينا سيلين، مديرة البرامج الإقليمية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وجواد عباسي، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول.

إطار السياسات الرقمية: من الرؤية إلى التنفيذ

يمثل المنتدى المرحلة التالية من “إطار السياسات الرقمية للدول العربية” (DPF)، الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطرية ومجموعة أوريد في مؤتمر MWC الدوحة في نوفمبر 2025.

ويركز الإطار على ثلاثة مجالات مترابطة: الشبكات والاتصال؛ البيانات والبنية التحتية الرقمية العامة؛ والأنظمة والتطبيقات الذكية، بما في ذلك الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والخدمات العامة.

وخلال اليومين، تعلمت الدول المشاركة كيفية تقييم نضجها الرقمي باستخدام إطار السياسات الرقمية، وحددت الإصلاحات ذات الأولوية، وبدأت رحلة تطوير خرائط طريق وطنية للسياسات الرقمية.

تصريحات حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي

وفي تصريحات لـ”العربي الجديد” على هامش المنتدى، قال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية اللبناني، فادي مكي، إن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يعامل كمشروع منفصل عن التحول الرقمي، بل هو جزء من منظومة متكاملة للحوكمة. وأوضح أن التحول الرقمي عملية متكاملة تبدأ من الأساسيات، ومنها البنية التحتية الرقمية والبيانات والهوية الرقمية والتشريعات التي تبني الثقة.

من جانبه، قال المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول، جواد عباسي، إن هناك قصص نجاح مهمة في الأردن ومصر والسعودية والإمارات، مشيراً إلى شركات عربية استطاعت الوصول إلى مستثمرين وأسواق خارج حدود دولها. وأضاف أن المنطقة العربية ما زالت في جوانب كثيرة مستهلكة للتكنولوجيا أكثر من كونها منتجة لها، مؤكداً أهمية تطوير المنظومة التعليمية والتشريعية والاقتصادية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.

فجوة التنمية والفرص

تقف الدول العربية أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصاداتها عبر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلا أن نجاح هذا التحول سيعتمد على قدرتها على تجاوز فجوات البنية التحتية والمهارات والشمول الاقتصادي. وتشير بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن نحو 70% من سكان الدول العربية يستخدمون الإنترنت، مقابل 74% عالمياً، فيما تصل تغطية النطاق العريض المتنقل إلى نحو 95% من السكان.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن دول مجلس التعاون اقتربت من سد الفجوة الرقمية مع الاقتصادات المتقدمة في عدد من مؤشرات الوصول والاستخدام الرقمي، فيما تحتل الإمارات والسعودية وقطر مواقع متقدمة عربياً في البنية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية.

وتمتلك المنطقة، إذا نجحت في ردم فجوة المهارات وتسهيل حركة رأس المال والبيانات والخدمات الرقمية بين الدول العربية، فرصة لتحويل سوقها التي تتجاوز 400 مليون نسمة إلى واحدة من أكبر الأسواق الرقمية الناشئة عالمياً.

المصادر

  • العربي الجديد – “قطر: منتدى دولي يناقش الذكاء الاصطناعي والسياسات الرقمية في الدول العربية” (2 سبتمبر 2026)

  • Gulf Times – “Ooredoo Group, UNDP, DI convene Arab digital policy leaders” (1 سبتمبر 2026)

  • UNDP – “UNDP, Ooredoo Group and Doha Institute for Graduate Studies convene Arab digital policy leaders” (2 سبتمبر 2026)

  • Qatar News Agency (QNA) – تقارير عن منتديات الذكاء الاصطناعي في قطر (يونيو 2026)

  • الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي – “الذكاء الاصطناعي في العالم العربي”