هانغتشو – الصين
شهدت مدينة هانغتشو الصينية انطلاق أعمال “التعاون الدولي الصيني–العربي في الذكاء الاصطناعي والحوار الرقمي الصيني–العربي الأول”، الذي نظمه الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمعرض التجارة الرقمية العالمي GDTE 2026، بمشاركة رفيعة المستوى من قيادات حكومية واقتصادية ومؤسسية عربية وصينية.
وجاءت الفعالية لتفتح مساحة للحوار حول المرحلة الجديدة من التعاون الصيني–العربي في ظل التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتجارة الرقمية والتكنولوجيا، مع التركيز على الانتقال من العلاقات التقليدية وتبادل الخبرات إلى بناء شراكات أكثر ارتباطًا بالاستثمار والمشروعات والأسواق والتطبيقات العملية.

واستهلت الكلمات الافتتاحية بكلمة السيد ليو فاي (Liu Fei)، عضو اللجنة الدائمة للجنة الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة تشجيانغ وسكرتير لجنة الحزب بمدينة هانغتشو، التي رحبت بالوفود العربية المشاركة وأبرزت مكانة هانغتشو كمركز رئيسي للاقتصاد الرقمي والابتكار في الصين، وأهمية توسيع تعاون المدينة مع الدول العربية في مجالات التكنولوجيا والتجارة والاستثمار والصناعات المستقبلية. وقد أشار للأهمية النسبية الاقتصادية للمقاطعة والتي يصل دخلها السنوي لقرابة 1.4 ترليون دولار وعدد سكانها حوالي 67 مليون نسمة.

كما تضمن الافتتاح كلمة لمعالي نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية، عكست الاهتمام العربي بتطوير التعاون مع الصين في المجالات الرقمية والتكنولوجية الجديدة، والاستفادة من الفرص التي توفرها التحولات العالمية في الاقتصاد الرقمي لبناء شراكات تخدم أولويات التنمية في الدول العربية.

ومن جانب الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، قدم معالي المهندس عاطف أحمد حلمي، رئيس الجمعية العمومية للاتحاد ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري الأسبق، كلمة رئيسية تناولت التطور الذي تشهده العلاقات العربية–الصينية، وأهمية بناء تعاون رقمي يستفيد من القدرات التكنولوجية والصناعية الصينية ومن الفرص الكبيرة التي تتيحها الأسواق العربية وبرامج التحول الرقمي فيها. كما سلط الضوء على أهمية وجود آليات مؤسسية تساعد على تحويل الحوار إلى مشروعات وفرص أعمال واستثمارات يمكن متابعتها وتنفيذها.

كما تناول معالي السفير محمدي أحمد الني، الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، أهمية توسيع قنوات التعاون الاقتصادي بين الصين والمنطقة العربية، وتعزيز دور المشروعات والاستثمار والتجارة والتكنولوجيا في بناء علاقات أكثر تكاملًا بين الأسواق من الجانبين.

وتحدث معالي الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، حول الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص وغرف التجارة والأعمال في نقل العلاقات العربية–الصينية إلى مستويات أوسع من التعاون التجاري والاستثماري، وربط الشركات العربية بصورة أكثر مباشرة بالأسواق وسلاسل القيمة والفرص التي توفرها الصين.

ومن جامعة الدول العربية، شارك الوزير المفوض الدكتور خالد محمود أمين والي، مؤكداً أهمية البعد المؤسسي في التعاون العربي–الصيني وضرورة ربط التحول الرقمي والتقنيات الحديثة بأهداف التنمية الاقتصادية العربية وبناء القدرات، بما يسمح للدول العربية بالاستفادة من التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وشارك سعادة السفير أحمد مصطفى فهمي حافظ، رئيس بعثة جامعة الدول العربية في بكين، بكلمة ركزت على أهمية التواصل المستمر مع المؤسسات الصينية، والاستفادة من تنامي العلاقات العربية–الصينية لبناء مسارات أكثر انتظاماً للتعاون في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والاستثمارية.

وانتقل البرنامج بعد ذلك إلى الكلمات الرئيسية رفيعة المستوى، حيث قدم السيد جي جونمين (Ji Junmin)، رئيس اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب لبلدية هانغتشو، رؤية حول ما تتمتع به هانغتشو من منظومة متقدمة في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا، وما يمكن أن تقدمه المدينة من فرص للشراكة مع المؤسسات والشركات العربية في الاستثمار والابتكار والتجارة الرقمية، حيث أنها تذخر بكبريات الشركات التكنولوجية بالصين مثل علي بابا ويونيتري وديب سيك.

كما شارك سعادة عبد الحكيم حسن أشكر، نائب وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الصومال، بكلمة تناولت أهمية التكنولوجيا والبنية الرقمية في دعم التنمية وبناء المؤسسات وتوسيع الوصول إلى الخدمات، وما يمكن أن يوفره التعاون مع الصين من فرص للدول العربية، ولا سيما الاقتصادات التي تعمل على تسريع بناء بنيتها الرقمية.
وعقب الكلمات الرئيسية، انتقل المنتدى من الرؤية العامة إلى عرض الفرص الاستثمارية الفعلية في الصين والدول العربية.

وقدم السيد غاو تشونغ (Gao Chong)، عضو اللجنة الدائمة للجنة الحزب في منطقة هانغتشو للتكنولوجيا العالية «بينجيانغ» ونائب مدير لجنة إدارتها، عرضاً حول البيئة الاستثمارية في المنطقة وما توفره من منظومة للشركات التكنولوجية والابتكار والصناعات الرقمية، وفرص التعاون المتاحة أمام المستثمرين والشركات العربية.

ومن مصر، استعرض سعادة الدكتور أحمد سعيد، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للشؤون الاقتصادية والإحصائية، مجموعة من فرص الاستثمار المشترك، مع التركيز على البيئة المتنامية للاقتصاد الرقمي وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وما توفره السوق المصرية من فرص للشركات والمستثمرين الصينيين. وكان أهم ما ركز عليه الاتساع الكبير لرقعة الشمول الرقمي وبلوغه للغالية الكبرى للسكان في مصر.

كما قدمت حبيبة الهاشمي، المديرة العامة للمشروعات والبرامج بوزارة تكنولوجيات الاتصال التونسية، عرضاً حول فرص الاستثمار في تونس، وما تمتلكه من قدرات بشرية وتكنولوجية وفرص لتطوير مشروعات وشراكات في مجالات الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والخدمات. وقد ركزت الكلمة على الاهتمام التونسي بالشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة وما يمكن ان تقدمه من فرص للمستقبل.

واختتمت عروض الدول العربية بمشاركة معالي رقية الدرهم، الوزيرة المغربية السابقة المكلفة بالتجارة الخارجية، التي استعرضت فرص الاستثمار والتعاون التي يوفرها المغرب، وموقعه كبوابة للأسواق الإقليمية وخاصة مع دول افريقيا واوروبا، وما يمكن أن تتيحه العلاقات الاقتصادية والتجارية المتنامية مع الصين من مجالات جديدة للاستثمار والشراكات بين الشركات من الجانبين.

هذا وقد شكلت الجلسة الافتتاحية، وجلستي العروض رفيعة المستوى والفرص الاستثمارية مزيجا متنوعا جمع بين الرؤية السياسية والمؤسسية من جهة، وعرض فرص الاستثمار والأعمال من جهة أخرى، لتضع أساساً عملياً للحوار الصيني–العربي حول الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والاستثمار.