النمو الاستثنائي لقطاع الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان
في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التحول الرقمي في سلطنة عُمان، سجل قطاع الذكاء الاصطناعي نموًا استثنائيًا خلال عام واحد فقط، إذ ارتفع عدد الشركات العاملة في هذا المجال من 22 شركة إلى 42 شركة بنهاية أغسطس 2026، بنسبة نمو تقارب 91%، ما يعكس تحول التقنيات المستقبلية من مجرد مفاهيم إلى فرص أعمال حقيقية تسهم في دفع مسيرة الاقتصاد الرقمي العُماني.
نمو متسارع يعكس نضج المنظومة الرقمية
أعلنت طوعه بنت عبد الله آل داوود، رئيسة قسم التطوير والدراسات بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن عدد الشركات العُمانية العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي بلغ 42 شركة بنهاية شهر أغسطس 2026، مقارنة بـ 22 شركة في العام الماضي. ويشكل هذا النمو بنسبة 91% علامة فارقة في مسار التحول الرقمي العُماني، ويؤكد تنامي الاهتمام بتأسيس وتطوير الأعمال القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان.
وأوضحت آل داوود أن هذا النمو يعكس التطور المتسارع للمنظومة المحلية للشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وقدرة الشركات العُمانية على الانتقال من مرحلة تطوير الأفكار والنماذج الأولية إلى تقديم حلول ومنتجات تقنية قابلة للتطبيق في قطاعات مختلفة. وأضافت أن الشركات العُمانية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تؤدي دورًا متناميًا في دعم مسيرة التحول الرقمي، من خلال تطوير حلول ومنتجات تقنية مبتكرة تسهم في رفع كفاءة الأعمال وتحسين الخدمات وأتمتة العمليات والاستفادة من البيانات في اتخاذ القرارات.
من الأفكار إلى المنتجات القابلة للتطبيق
تشير البيانات الصادرة عن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي العُماني يشهد تحولًا نوعيًا من مرحلة التجارب الأولية إلى مرحلة التطبيق التجاري الفعلي. فقد تمكنت الشركات العُمانية من تطوير حلول ومنتجات تقنية قابلة للتطبيق في قطاعات مختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة العمليات ودعم التحول الرقمي في القطاعات الاقتصادية والتنموية.
ويأتي هذا النمو في إطار البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، الذي يستهدف رقمنة قطاعات رئيسية تشمل النقل واللوجستيات والسياحة والأمن الغذائي والتصنيع. ويهدف البرنامج إلى رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2% في عام 2021 إلى 10% بحلول عام 2040.
مؤشرات داعمة: الاستثمارات والبنية التحتية
يدعم هذا النمو المتسارع في عدد الشركات، تطورًا موازيًا في حجم الاستثمارات والبنية التحتية الرقمية. فقد بلغ حجم الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي حتى عام 2025 حوالي 65 مليون ريال عُماني. وتستهدف المرحلة الثانية من البرنامج الوطني جذب استثمارات تقنية بقيمة 300 مليون ريال عُماني بحلول عام 2030.
وعلى صعيد البنية التحتية، تعمل أوتك (Otech)، الذراع التقنية لشركة عمانتل، على توسيع قدراتها في مجالات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والأمن السيبراني وحوسبة الذكاء الاصطناعي. وتدير الشركة حاليًا سبعة مراكز بيانات معتمدة من الفئة الثالثة بسعة إجمالية تبلغ 12 ميغاواط، بما في ذلك منشآت في مسقط والدقم. كما تدعم أوتك أنظمة الذكاء الاصطناعي الحكومية من خلال منصة وطنية مطورة بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات، ويستخدمها حوالي 23,000 مستخدم حكومي.
وفي خطوة مهمة نحو تعزيز السيادة الرقمية، أطلقت الوزارة “معين AI” كنموذج لغوي وطني، ضمن جهود بناء قدرات وطنية في الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الاستخدام فحسب، بل تمتد إلى التطوير والتوطين.
نماذج من الشركات الناشئة في القطاع
يعكس النمو في عدد الشركات وجود جيل جديد من الشركات العُمانية التي انتقلت من مرحلة النموذج الأولي إلى العملاء الفعليين. وتضم الدفعة السابعة من مسرعة عمانتل للابتكار ثماني شركات تقنية ناشئة تعمل في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والأمن السيبراني والتقنيات الصحية والطاقة واللوجستيات.
ومن أبرز هذه الشركات: Algo AI التي تقدم حلولًا متقدمة لتحسين تجربة العملاء عبر وكلاء صوتيين مدعومين بالذكاء الاصطناعي؛ وArtificial Horizon المتخصصة في تسهيل تبني الذكاء الاصطناعي عبر منصتها (AI Maestro)؛ وNeoSec AI التي توفر حلولًا متقدمة في الأمن السيبراني مع تركيز على الحماية الاستباقية للبنية التحتية الحيوية.
دور القطاع الخاص في بناء المنظومة
تؤكد هذه التطورات أن القطاع الخاص العُماني يتحول تدريجيًا من مستهلك للتقنية إلى منتج ومبتكر لها. ويشير الدكتور أمجد بن عامر الذهلي، نائب رئيس لجنة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي بغرفة تجارة وصناعة عُمان، إلى أن الحراك الرقمي الحالي يُعد محفزًا رئيسيًا للانتقال بالشركات العُمانية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خيار المستهلك للتقنية إلى صانع ومبتكر لها، مما يتيح لرواد الأعمال تطوير حلول ملائمة لطبيعة ومتطلبات السوق المحلي.
آفاق التوسع الإقليمي والدولي
تتمتع الشركات العُمانية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي بفرص متنامية للتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية، لأن الحلول الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي يمكن توسيع نطاقها وتطبيقها خارج الحدود الوطنية. وتشير آل داوود إلى أن مشاركة الشركات العُمانية في الفعاليات والمعارض والبرامج التقنية الإقليمية والدولية، وبناء شراكات مع الشركات والمستثمرين، يسهم في إبراز القدرات العُمانية وخلق فرص جديدة للنمو والتوسع الدولي.
التحديات والطريق إلى الأمام
رغم النمو الملحوظ، تواجه الشركات العُمانية العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي تحديات تتمثل في محدودية حجم السوق المحلي للحصول على وفورات الحجم، وتحديات التمويل الجريء في المراحل المبكرة، والمنافسة في استقطاب الكفاءات التقنية. كما تعمل الوزارة على تعزيز منظومة البيانات والمؤشرات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، بما يتيح مستقبلًا قياس حجم ونمو الاستثمارات بصورة أكثر شمولًا ودقة.
ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذا النمو الكمي إلى قيمة اقتصادية ملموسة، عبر خلق وظائف عالية القيمة، ورفع الإنتاجية، وتمكين الشباب العُماني من المشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد رقمي متنوع ومستدام، بما يتماشى مع أهداف رؤية عُمان 2040.
المصادر
-
جريدة عمان – “نمو متسارع للشركات العُمانية الناشئة في قطاع الذكاء الاصطناعي” (12 سبتمبر 2026)
-
Times of Oman – “91% growth in Omani startups in artificial intelligence sector” (12 سبتمبر 2026)
-
Muscat Daily – “Oman’s AI companies nearly double in one year” (12 سبتمبر 2026)
-
AI in Oman – “22 to 42: Oman’s AI Startup Count Jumps 91% in a Year” (12 سبتمبر 2026)
-
جريدة الرؤية العمانية – “الشيذاني: الاستقلال التقني الاستراتيجي يحقق السيادة الرقمية” (19 يونيو 2026)
-
جريدة عمان – “كيف تعزز سلطنة عُمان سيادتها الرقمية وتحول البيانات إلى قيمة اقتصادية؟” (16 أغسطس 2026)
-
ZAWYA – “Oman: Investments worth $169mln in AI sector in 2025” (12 يناير 2026)
-
ZAWYA – “Oman’s AI race moves from apps to infrastructure” (20 مايو 2026)
-
وكالة الأنباء العمانية – “Oman Launches Digital Economy Programme” (20 أكتوبر 2025)
-
Fintechgate – “مختبرات عمانتل تختار 8 شركات ناشئة ضمن الدفعة السابعة من مسرعة الابتكار” (16 أبريل 2026)