الأونكتاد: الخدمات الرقمية تعيد تشكيل التجارة العالمية وأقل البلدان نمواً خارج السباق

مدة القراءة 3 دقائق

تقرير الأونكتاد: الخدمات القابلة للتسليم رقمياً تمثل 56% من صادرات الخدمات العالمية

كشف تقرير حديث للأونكتاد أن الخدمات القابلة للتسليم رقمياً أصبحت تمثل 56% من صادرات الخدمات العالمية، بينما تراجعت حصة أقل البلدان نمواً إلى 0.6% فقط، في مؤشر على اتساع الفجوة الرقمية.

وفقاً لتقرير “تحديث التجارة العالمية” الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في سبتمبر 2026، أصبحت الخدمات القابلة للتسليم رقمياً المحرك الرئيسي لنمو التجارة العالمية، محققة نمواً سنوياً متوسطاً بلغ 7.1% خلال العقد الماضي، لتستحوذ الآن على 56% من إجمالي صادرات الخدمات العالمية.

نمو متسارع يغير خريطة التجارة

شهدت صادرات الخدمات العالمية نمواً بنسبة 8.3% في عام 2025 وحده، متجاوزة بذلك نمو تجارة السلع. وارتفعت حصة الخدمات من إجمالي التجارة العالمية إلى 27%، بينما بلغت نسبة الخدمات في المدخلات الوسيطة العالمية 71% في عام 2022.

ويُعزى هذا التحول إلى ظاهرة “التخديم” (Servicification)، حيث أصبحت الخدمات مثل الخدمات اللوجستية والمالية والتأمين والتصميم وإدارة البيانات مدمجة بعمق في الإنتاج والتصدير، حتى عندما يكون المنتج النهائي سلعة مادية.

فجوة تتسع: أقل البلدان نمواً في مؤخرة الركب

في المقابل، تكشف البيانات عن تفاوت صارخ في توزيع مكاسب الثورة الرقمية:

المؤشر الاقتصادات المتقدمة أقل البلدان نمواً
نسبة الخدمات الرقمية من صادرات الخدمات 61% 16%
الحصة من صادرات الخدمات العالمية مهيمنة 0.6%
نمو صادرات الخدمات (سنوياً) مرتفع 3% فقط

تراجعت حصة أقل البلدان نمواً من صادرات الخدمات العالمية من 1% في عام 2010 إلى 0.6% في 2025، بينما توقف نمو صادراتها من الخدمات الرقمية تقريباً بعد عام 2014.

وفي سوق الخدمات التجارية عالية القيمة (البحث والاستشارات والهندسة) الذي يتجاوز حجمه 2 تريليون دولار، لا تستحوذ أقل البلدان نمواً سوى على 0.4% فقط.

الذكاء الاصطناعي: فرصة أم تهديد مضاعف؟

يحمل الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة لتحويل قطاع الخدمات، لكن الأونكتاد تحذر من أنه قد يعمق الفجوات القائمة بدلاً من جسرها، لأن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتطلب استثمارات في الحوسبة والبيانات ورأس المال البشري، وهي موارد تتركز في أيدي حفنة من الاقتصادات والشركات الكبرى.

ويشير التقرير إلى أن أقل من ثلث الدول النامية اعتمدت استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي، مما يضعها في موقع ضعف تفاوضي في الاقتصاد الرقمي المستقبلي.

ثلاث ركائز لسد الفجوة

تحدد الأونكتاد ثلاث أولويات لضمان مشاركة أكثر إنصافاً في تجارة الخدمات الرقمية:

  1. تحسين بيانات تجارة الخدمات: لا يمكن تصميم استراتيجيات فعالة دون فهم ما يتم تداوله ومن يقوم به وكيف يدعم الاقتصاد.

  2. تعزيز البنية التحتية الرقمية والمهارات: الاتصال الموثوق وأنظمة الدفع الرقمية والمهارات الرقمية شرط أساسي للمنافسة.

  3. مشاركة هادفة في صنع القواعد الدولية: 55% من الاتفاقيات التجارية التفضيلية الموقعة بين 2000 و2025 تضمنت أحكاماً للتجارة الرقمية، لكن مشاركة الدول النامية في صياغتها لا تزال محدودة.

المصدر

المصدر: مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تقرير “تحديث التجارة العالمية”، سبتمبر 2026.