التجارة الإلكترونية في المنطقة العربية تتجاوز 50 مليار دولار: المنصات المحلية تنافس العمالقة العالميين

مدة القراءة 6 دقائق

تقرير Fitch Solutions: إنفاق الأسر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر القنوات الرقمية يبلغ 63.5 مليار دولار في 2026

كشف تقرير حديث لـ Fitch Solutions أن إنفاق الأسر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر القنوات الرقمية سيبلغ 63.5 مليار دولار في 2026، مع تصدر السعودية ومصر والإمارات لمشهد النمو، في وقت تخوض فيه المنصات المحلية مثل Noon منافسة شرسة مع عمالقة التجارة الإلكترونية العالمية.

توسع مستمر في حجم السوق

وفقاً لتقرير Fitch Solutions بعنوان “آفاق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، يُتوقع أن يصل إنفاق الأسر في المنطقة عبر القنوات الرقمية إلى 63.5 مليار دولار في عام 2026، بنمو سنوي قدره 8%. وقد نقلت هذه البيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، ونشرتها عدة وسائل إعلام عربية.

ويتوقع التقرير أن يستمر التوسع في التجارة الإلكترونية الإقليمية بمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 7% بين عامي 2026 و2030، ليصل إلى حوالي 82.6 مليار دولار بحلول عام 2030. كما سترتفع نسبة الإنفاق على التجارة الإلكترونية من إجمالي إنفاق الأسر من 4%-7% قبل جائحة كوفيد-19 إلى 7%-10% في عام 2026، مما يعكس تحولاً هيكلياً في سلوك المستهلكين نحو التسوق الرقمي.

السعودية ومصر والإمارات في الصدارة

على مستوى الأسواق الوطنية، تحافظ المملكة العربية السعودية على موقعها كأكبر سوق للتجارة الإلكترونية في المنطقة. وتشير توقعات Fitch إلى أن الإنفاق الرقمي في السعودية سيبلغ 17.8 مليار دولار في عام 2026. وبحسب بيانات Mordor Intelligence، يُقدّر حجم سوق التجارة الإلكترونية السعودي بنحو 31.29 مليار دولار في 2026، مع توقعات بالوصول إلى 54.87 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.92%.

وتُصنَّف مصر والإمارات ضمن أسرع الأسواق نمواً في المنطقة. ويوفر الهيكل السكاني الشاب في مصر — حيث يشكل من هم تحت سن الأربعين نحو 70% من إجمالي السكان — محركاً مستمراً لاستهلاك التجارة الإلكترونية. كما تتجاوز نسبة المعاملات عبر الأجهزة المحمولة في كل من الإمارات والسعودية 60%، مما يجعل الهواتف الذكية بوابة رئيسية للتجارة الإلكترونية في المنطقة.

المنافسة: عمالقة عالميون ومنصات إقليمية وتجارة عابرة للحدود

يشهد المشهد التنافسي في التجارة الإلكترونية بالشرق الأوسط هيكلاً ثلاثياً واضحاً. فمن جهة، تحافظ أمازون عبر منصتي Amazon.sa وAmazon.ae على ريادة حركة الزيارات في السوقين السعودي والإماراتي. وتُظهر بيانات SimilarWeb لشهر مارس 2026 أن أمازون لا تزال في صدارة الزيارات الشهرية في السوق السعودي، مع توسع في هامش تقدمها.

في المقابل، أصبحت المنصة الإقليمية Noon — التي نشأت في المنطقة — منافساً لا يمكن تجاهله، حيث تخوض مواجهة مباشرة مع أمازون في السوقين السعودي والإماراتي. وتشير تحليلات القطاع إلى أن Noon نجحت، عبر فهمها العميق لعادات الاستهلاك المحلية واستراتيجية تسعير تنافسية، في كسب قبول واسع لدى المستهلكين في فئات ومنتجات إقليمية محددة. وتخطط Noon لطرح عام أولي خلال العامين المقبلين لتوسيع نفوذها في السوق.

أما القوة الثالثة فتتمثل في منصات التجارة الإلكترونية الصينية العابرة للحدود — Shein وTrendyol وAliExpress وTemu — التي تشكل معاً قطباً ثالثاً مؤثراً. وتعتمد هذه المنصات على أسعار تنافسية وتنوع واسع في المنتجات، مما منحها حصة ملحوظة في التجارة العابرة للحدود. وفي فئة التجميل والعناية الشخصية في السعودية على سبيل المثال، تمثل التجارة العابرة للحدود 15%-20% من المبيعات الرقمية، وتُعد Shein وTrendyol وTemu وAliExpress الفاعلين الرئيسيين في هذه القناة.

معركة التوطين واستراتيجيات المنصات

ينتقل جوهر المنافسة من التوسع في الحجم المجرد إلى القدرة على التنفيذ المحلي. ووفقاً لملاحظات القطاع، جاء أداء أمازون في بعض الأسواق الإقليمية (مثل إسرائيل) أقل من التوقعات، حيث لم تتجاوز حصتها السوقية 6%، بينما استحوذت AliExpress وTemu وShein مجتمعة على نحو 75% من حصة الطلبات. ويشير التحليل إلى أن المستهلك الإسرائيلي يفضل الشراء مباشرة من مواقع تجار التجزئة المتخصصين المحليين بدلاً من الاعتماد على المنصات الشاملة، مما يعكس الدور المحوري للعمليات المحلية وشفافية الأسعار في الأسواق الإقليمية.

وفي السوق السعودي، يشير تقرير Mordor Intelligence إلى أن ديناميكيات المنافسة تتمحور حول Amazon.sa وNoon ومنصات تمكين التجار المحليين سريعة النمو مثل Zid وSalla، التي تعمل على توسيع خدمات التوصية المخصصة بالذكاء الاصطناعي وخدمات انضمام الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي الوقت نفسه، تعيد العلامات التجارية الخاصة بالمنصات تشكيل اقتصاديات الفئات، حيث بلغت حصة العلامات الخاصة في مبيعات Nice One وNahdi في قطاع التجميل والعناية الشخصية السعودي 17%-18%.

محركات هيكلية: سكان شباب، تحضر، وتحول في المدفوعات

تقوم المنطق الأساسي لنمو التجارة الإلكترونية الإقليمية على عدة عوامل هيكلية. السكان الشباب هو المحرك الأول، إذ يقل عمر نحو 70% من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن 40 عاماً. كما أن ارتفاع معدلات التحضر — حيث يعيش أكثر من ثلثي السكان في المناطق الحضرية — يخفض تكاليف التوصيل للميل الأخير ويسرّع كفاءة التنفيذ.

ويُعد التحول الرقمي في المدفوعات عاملاً محورياً أيضاً. فقد عالجت شبكة المدفوعات الوطنية السعودية “مدى” 52.6 مليار دولار من معاملات التجارة الإلكترونية في عام 2024، بنمو قدره 25.8%. وعلى المستوى الإقليمي، انخفض تفضيل الدفع عند الاستلام بنسبة 51%، في ظل انتشار المحافظ الرقمية وحلول “اشترِ الآن وادفع لاحقاً” (BNPL). وفي السوق السعودي، يبلغ معدل النمو السنوي المركب للمحافظ المحمولة 14.71%، وتمتلك STC Pay 8 ملايين مستخدم، مما يدفع التحول من النقد إلى المدفوعات الرقمية.

المصدر

المصدر: تقرير Fitch Solutions “آفاق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، وتقرير Mordor Intelligence عن سوق التجارة الإلكترونية السعودي، وبيانات Redseer الاستشارية، وبيانات SimilarWeb، وتحليلات القطاع.