الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي يطلق النسخة الخامسة من المؤشر خلال «سيملس الشرق الأوسط 2026» في دبي
دبي – 22 سبتمبر 2026
تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة نتائج «المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي 2026»، الذي أطلق الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي نسخته الخامسة خلال مؤتمر ومعرض «سيملس الشرق الأوسط 2026» في دبي، تحت عنوان «السيادة الرقمية في المنطقة العربية».
ويأتي الإصدار الجديد في مرحلة تتغير فيها طبيعة الاقتصاد الرقمي عالمياً؛ فلم تعد المسألة مرتبطة بانتشار الإنترنت أو رقمنة الخدمات بقدر ارتباطها بقدرة الدول على إدارة بياناتها وبنيتها الرقمية وتقنياتها المتقدمة، وتوظيف هذه الموارد في الإنتاج والنمو والاستثمار. وينطلق التقرير من هذا التحول لتقييم قدرة الاقتصادات العربية على الانتقال من استخدام التكنولوجيا إلى بناء قدرات رقمية تدعم تنافسيتها وتزيد القيمة الاقتصادية المتولدة محلياً.
ويصدر المؤشر بالتزامن مع انعقاد «سيملس الشرق الأوسط 2026» في مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر، تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وبمشاركة واسعة من المسؤولين وصناع القرار وقادة شركات التكنولوجيا والخدمات المالية والتجارة الرقمية من المنطقة والعالم.
وأظهرت نتائج المؤشر تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة الترتيب العربي، تلتها المملكة العربية السعودية، ثم مملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عُمان. وضمت هذه الدول الخمس «مجموعة السيادة الرقمية» ذات الأداء المرتفع، والتي تتميز بمستويات أكثر تقدماً في البنية التحتية الرقمية والحكومة الرقمية والأمن السيبراني واستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب توسع الاستثمار في مراكز البيانات والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي.
وجاءت الأردن والكويت والمغرب ومصر وتونس والجزائر ضمن «مجموعة الدول الصاعدة رقمياً»، التي أحرزت تقدماً في الاتصال والخدمات الحكومية والبنية الرقمية، مع استمرار الحاجة إلى توسيع قدراتها في الابتكار والبحث والتطوير والمهارات المتقدمة، وربط الاستثمارات الرقمية بصورة أكبر بالأنشطة الاقتصادية والأسواق. أما المجموعة الثالثة، التي يصنفها التقرير ضمن الدول في «مرحلة بناء الأسس الرقمية»، فضمت لبنان وموريتانيا والعراق وجيبوتي وجمهورية القمر المتحدة وليبيا وفلسطين وسوريا والسودان والصومال واليمن.
وتكشف نتائج 2026 عن اتجاه إيجابي على المستوى الإقليمي؛ إذ تحسنت نتائج عشرين دولة عربية مقارنة بإصدار 2024، مقابل تراجع محدود في دولتين. غير أن التقرير يشير إلى أن سرعة التقدم تختلف بصورة كبيرة من دولة إلى أخرى، وأن التحسن في الخدمات والبنية الأساسية لم يتحول بالقدر نفسه إلى تقدم في إنتاج الحلول التكنولوجية المحلية أو في تحويل البحث العلمي والابتكار إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية.
وتبرز هذه النتيجة واحدة من أهم الرسائل التي يحملها الإصدار الجديد. فالمنطقة العربية حققت تقدماً ملموساً في الخدمات الحكومية الرقمية والبنية الأساسية والأمن السيبراني، بينما لا تزال المسافة أكبر في مجالات الابتكار، واقتصاد البيانات والذكاء الاصطناعي، والبحث والتطوير، وتحويل المعرفة التقنية إلى منتجات وشركات وقيمة اقتصادية.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي المقبل يتمثل في الانتقال من رقمنة الخدمات والإجراءات إلى تحقيق أثر اقتصادي أوسع، ينعكس على بصورة مباشرة على إنتاجية الشركات، ونمو القطاعات الجديدة، وخلق الوظائف وفرص الاستثمار، وزيادة القيمة المضافة في الاقتصاد.
ويضع التقرير سيادة البيانات في صميم النقاش حول مستقبل الاقتصاد الرقمي العربي، مع تزايد أهمية موقع تخزين البيانات، وكيفية إدارتها، والجهات القادرة على الوصول إليها، ومدى قدرة الدول على تشغيل أنظمتها وخدماتها الحيوية واستعادتها عند حدوث اضطرابات. كما يربط بين توسع مراكز البيانات والبنية السحابية وبين القدرة على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية الناتجة عن الأنشطة الرقمية داخل الاقتصادات الوطنية.
ويرى التقرير أن هذا التحول يكتسب أهمية أكبر مع تسارع الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتنامي المنافسة الدولية على البيانات والرقائق والبنية الحاسوبية. ومع اتساع اعتماد القطاعات الاقتصادية على هذه التقنيات، أصبحت إدارة الموارد الرقمية مرتبطة بصورة متزايدة بالاستثمار والإنتاجية واستمرارية الأعمال والقدرة التنافسية، ولم تعد قضية تقنية منفصلة عن السياسات الاقتصادية.
وتظهر النتائج أيضاً أن الجاهزية العربية لاستخدام التقنيات الجديدة تتقدم في عدد من الدول بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها وتطويرها محلياً. ويحدد التقرير هذه المسافة بين تبني التكنولوجيا وإنتاجها كإحدى القضايا الرئيسية أمام المنطقة، لا سيما في البحث والتطوير، وتحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات رقمية، وربط الجامعات ومراكز البحث بالشركات والأسواق.
وفي مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، يشير التقرير إلى أن عدداً من الدول العربية بدأ في بناء استراتيجيات وطنية واستخدام التحليلات المتقدمة والتطبيقات الذكية في الحكومة والقطاع المالي والمدن والخدمات، إلا أن الفرصة الاقتصادية الأكبر ترتبط بقدرتها على الانتقال من مجرد استخدام هذه التقنيات إلى بناء منظومات بيانات تستطيع توليد قيمة جديدة ودعم الاستثمار ونماذج الأعمال والإنتاج.

ويربط الإصدار الجديد بين نتائج الدول وبين المسار الذي يناسب كل مجموعة خلال السنوات المقبلة. فالدول ذات القدرات الرقمية المتقدمة تواجه تحدياً مختلفاً يتمثل في الانتقال من تبني التكنولوجيا إلى توطينها وتطويرها وزيادة البحث والتطوير والإنتاج التقني المحلي. أما الدول الصاعدة رقمياً، فتتركز أولوياتها في تحقيق ترابط أكبر بين البنية الرقمية والمهارات والابتكار والأسواق. وفي الدول التي ما زالت في مرحلة بناء الأسس، تتركز الأولوية على شبكات الاتصال والخدمات الحكومية الأساسية وبناء القدرات المؤسسية والبشرية اللازمة للتحول الرقمي.
ويولي التقرير اهتماماً خاصاً بالتعاون العربي، ويرى أن تطوير سوق رقمية إقليمية أكثر ترابطاً يمكن أن يوسع فرص الشركات والمستثمرين، ويدعم مشروعات مراكز البيانات والبنية السحابية، ويحسن قابلية التشغيل بين المنصات الوطنية. كما يدعو إلى تقارب أكبر في أطر حوكمة البيانات والأمن السيبراني والمعايير الفنية، وإلى تطوير آليات عربية لتبادل الخبرات والمهارات ودعم الشركات التقنية في الوصول إلى أسواق إقليمية أكبر.
وفي جانب المنهجية، تعتمد النسخة الخامسة على تسع ركائز أساسية أعيد تنظيمها في ثمانية محاور تحليلية تغطي الحوكمة والمؤسسات الرقمية، والبنية التحتية، ورأس المال البشري، والابتكار والتكنولوجيا، واقتصاد البيانات والذكاء الاصطناعي، والشمول الرقمي والمالي، والأمن السيبراني وسيادة البيانات، والأثر الاقتصادي والاجتماعي.
وتستند قاعدة البيانات إلى مصادر دولية منشورة وبيانات وطنية رسمية عند توفرها، من بينها البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي ومنظمات دولية متخصصة أخرى. كما خضعت النتائج لاختبارات للحساسية والمتانة، واعتمد التقرير منهجاً محافظاً في معالجة حالات نقص البيانات. وفي الحالات التي استدعت استكمال بيانات مفقودة، تم التواصل مع الدول المعنية بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، على أن تكون البيانات المقدمة منشورة مسبقاً من جهة حكومية أو مستقلة.
ويؤكد التقرير أن المؤشر ينبغي التعامل معه كأداة مقارنة وتحليل لرصد الاتجاهات والفجوات النسبية بين الدول، وليس باعتباره قياساً نهائياً أو مطلقاً للأداء، في ضوء الفروق في جودة البيانات وتوقيت نشرها وتغطيتها بين الدول. وهذه الإشارة المنهجية مهمة، لأنها تضع نتائج التصنيف ضمن سياقها الصحيح وتسمح باستخدامها في توجيه السياسات والاستثمارات دون تحميل الترتيب أكثر مما يحتمل منهجياً.
ويصدر «المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي» كل عامين، ويشكل إصدار 2026 النسخة الخامسة من السلسلة. ويركز الإصدار الحالي على العلاقة بين السيادة الرقمية والتنافسية الاقتصادية، في وقت أصبحت فيه البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية السحابية والأمن السيبراني عناصر متزايدة التأثير في قدرة الدول على استقطاب الاستثمار وتطوير صناعات جديدة وتعزيز إنتاجيتها.