نبيل فهمي: السنوات حتى 2030 حاسمة لموقع الدول العربية في الاقتصاد الرقمي العالمي

مدة القراءة 5 دقائق

القاهرة

أكد معالي السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن السنوات القليلة المقبلة وحتى عام 2030 ستكون حاسمة في تحديد موقع الدول العربية في الاقتصاد الرقمي العالمي، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحسين نوعية الاختيارات الاستثمارية، وتوجيهها نحو المجالات التي ترفع الإنتاجية، وتزيد القدرة التنافسية، وتخلق قيمة اقتصادية أعلى.

وقال فهمي، في كلمته في تقرير «المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي 2026 – السيادة الرقمية في المنطقة العربية»، إن العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من التحولات في بنية الاقتصاد الدولي، أصبحت فيها البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المتقدمة من أهم محددات الإنتاجية والتنافسية ومكانة الدول في الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن معايير القوة الاقتصادية أصبحت ترتبط بقدرة الدول على امتلاك المعرفة، وإدارة البيانات، وتطوير التكنولوجيا، وبناء القدرات البشرية، وتحويل هذه المقومات إلى قيمة اقتصادية ومزايا تنافسية مستدامة.

وأشار إلى أن مفهوم السيادة الرقمية يكتسب أهمية متزايدة بالنسبة إلى المنطقة العربية، في ظل التطور المتسارع للاقتصاد الرقمي العالمي، وتصاعد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، واشتداد المنافسة الدولية على التكنولوجيا والبيانات والمهارات المتخصصة.

وأكد أن «المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي 2026» يتيح قراءة لموقع الدول العربية في هذه التحولات، ويساعد على تحديد مواطن التقدم، ورصد الفجوات، وتحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.

ولفت فهمي إلى أن المنطقة العربية حققت تقدماً في عدد من مجالات التحول الرقمي، مشيراً إلى تحسن نتائج عشرين دولة عربية مقارنة بإصدار عام 2024، مع بقاء فجوة واضحة بين المتوسط العربي ومستويات مجموعة المقارنة الدولية، بما يؤكد أن ما تحقق يمثل تقدماً مهماً، لكنه يحتاج إلى تسريع وتيرة العمل خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى استمرار تفاوت مستويات الجاهزية الرقمية بين الدول العربية، مع وجود دول بنت منظومات رقمية متقدمة واقتربت في بعض المجالات من المستويات العالمية، ودول صاعدة تمتلك مقومات مهمة يمكن البناء عليها، في حين لا تزال دول أخرى تعمل على استكمال البنية الأساسية والمؤسسات والمهارات اللازمة للتحول الرقمي.

وأكد أن هذا التفاوت يستدعي سياسات تراعي اختلاف مستويات الجاهزية والاحتياجات والأولويات الوطنية، بحيث تتبنى كل دولة المسار الذي يتناسب مع مرحلة تطورها الرقمي.

وشدد الأمين العام على أن العمل العربي المشترك في المجال الرقمي لم يعد خياراً إضافياً، وإنما أصبح ضرورة استراتيجية، مشيراً إلى أن قضايا حركة البيانات عبر الحدود، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والمهارات الرقمية المتخصصة، تتطلب تعاوناً إقليمياً وعابراً للحدود.

وقال إن المنطقة العربية تمتلك من الموارد والطاقات والقدرات ما يؤهلها لبناء منظومة رقمية إقليمية أكثر تكاملاً، والاستفادة من مزايا السوق العربية الواسعة، وربط القدرات والخبرات والاستثمارات بين دولها.

وأشار فهمي إلى عدد من المسارات العملية في هذا الاتجاه، من بينها إنشاء بنى رقمية إقليمية مشتركة، وتقريب الأطر التنظيمية بين الدول، وتوسيع التعاون في الأمن السيبراني وحوكمة البيانات، وتطوير سوق رقمية عربية تتيح للشركات العربية التوسع عبر الحدود، وترفع جاذبية المنطقة أمام الاستثمارات التكنولوجية.

وأكد أن السنوات حتى عام 2030 تتطلب تركيزاً أكبر على نوعية الاستثمارات، من الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، إلى تمويل البحث العلمي والمهارات المتقدمة، وربط الجامعات باحتياجات الاقتصاد الوطني، وزيادة قدرة الشركات العربية على الابتكار والوصول إلى الأسواق، ووضع أطر تنظيمية تواكب سرعة التطور التكنولوجي.

وأوضح أن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي لا تقاس بعدد التقنيات المستخدمة، وإنما بما تضيفه إلى الإنتاجية وفرص العمل وجودة الخدمات والقدرة التنافسية، وبقدرة الاقتصادات العربية على زيادة نصيبها من القيمة المتولدة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأضاف أن هذه هي النقلة النوعية التي ينبغي أن تتجه إليها السياسات العربية خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح الاستثمار الرقمي رافداً مباشراً للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة وزيادة قدرة المنطقة العربية على المنافسة في الاقتصاد العالمي.

وأشاد فهمي بالجهد الذي يبذله الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في تطوير المؤشر، وما يوفره من قاعدة تحليلية للعمل العربي المشترك، معرباً عن تطلعه إلى أن تشكل نتائج إصدار 2026 أساساً لحوار عربي أوسع يجمع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث والمنظمات الإقليمية والدولية.

وأكد أن جامعة الدول العربية تتطلع إلى أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة انتقال من التشخيص إلى التنفيذ، ومن المبادرات المنفردة إلى القدرات المشتركة، ومن استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها، ومن امتلاك الأدوات الرقمية إلى امتلاك القدرة على خلق القيمة من خلالها.

واختتم بالتأكيد على أن بناء مستقبل رقمي عربي أكثر تنافسية وسيادة وقدرة على الابتكار يمثل مسؤولية مشتركة، وأن النجاح في ذلك يرتبط بقدرة الدول العربية على التحرك برؤية واضحة، واستثمارات نوعية، وتعاون عربي أكثر تكاملاً.