تونس
شهدت تونس، خلال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، انعقاد ورشة عمل متخصصة قدّم خلالها الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي نتائج المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي، وهو التقرير الذي بات بمثابة المرجع المركزي لقياس جاهزية الدول العربية للتحول الرقمي. وقد قدّم الورشة الدكتور أيمن مختار غنيم، الأمين العام المساعد للاتحاد، مستعرضاً أبرز مخرجات المؤشر والمنهجية العلمية التي يستند إليها.
وأوضح الدكتور غنيم في مستهل الجلسة أن المؤشر، منذ إطلاق نسخته الأولى عام 2018، تطوّر ليصبح الأداة الرسمية لمتابعة تنفيذ الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي التي اعتمدتها القمة العربية في الجزائر عام 2022، مؤكداً أن المؤشر يُراجع دورياً بالتعاون مع خبراء من الأمم المتحدة والبنك الدولي لضمان حياديته ودقته.
واستعرض الأمين العام المساعد تفاصيل البنية العلمية للمؤشر، مشيراً إلى أن إصدار 2024 اعتمد 48 مؤشراً فرعياً ضمن 9 ركائز رئيسية تشمل: البنية التحتية، والمؤسسات، والقوى العاملة، الحكومة الإلكترونية، والجاهزية التكنولوجية، والابتكار، ونضج السوق، والشمول المالي، وأهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى اعتماد مقارنة معيارية مع سنغافورة وماليزيا كنموذجين ناجحين في التحول الرقمي ضمن بيئات نامية، ما يمنح المؤشر بعداً عملياً قابلاً للقياس والمقارنة.
وكشفت نتائج المؤشر عن تصدّر دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الأداء الرقمي برصيد 75 نقطة، تلتها المملكة العربية السعودية بفارق محدود، فيما احتلت دول الخليج المراكز الستة الأولى لتُصنّف ضمن فئة “قادة النمو الرقمي”.
كما شهد المؤشر تقدماً واضحاً لمصر التي صعدت إلى المركز التاسع، بعد أن كانت في المركز الثاني عشر عام 2018، مستفيدة من توسع البنية التحتية الرقمية وارتفاع معدلات استخدام المدفوعات الإلكترونية.
ووفقاً للتصنيف العام، قُسّمت الدول العربية إلى ثلاث مجموعات رئيسية:
- القادة: دول مجلس التعاون الخليجي.
- الناشطون: الأردن، تونس، مصر، المغرب.
- الساعون للتنمية: دول تواجه تحديات سياسية واقتصادية.
وأبرز الدكتور غنيم فجوة كبيرة في الأداء الرقمي العربي، موضحاً أن متوسط الدول المرجعية بلغ 75.5 نقطة، في حين يقف متوسط الدول العربية عند 40 نقطة فقط، ما يعكس فجوة مقدارها 35.5 نقطة تحتاج إلى تدخلات عاجلة.
ولفت إلى أن الفجوة تتسع بصورة أكبر في البنية التحتية والجاهزية التكنولوجية، حيث تصل الفروقات بين الدول العربية إلى أكثر من 60 نقطة في بعض الركائز.
وأكد الأمين العام المساعد أن المؤشر لا يهدف إلى ترتيب الدول، بل يقدم لكل دولة ملفاً قطرياً دقيقاً يحدد مكامن القوة والضعف ويقترح مسارات إصلاح واقعية.
وشدد على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية للبيانات وتنمية المهارات الرقمية، مع تحديث الأطر التشريعية للذكاء الاصطناعي، الذي يُتوقع أن يضيف 320 مليار دولار لاقتصادات المنطقة بحلول 2030.
واختتم بتأكيد أن “سدّ الفجوة الرقمية العربية يتطلب تعاوناً إقليمياً واسعاً، فالمهمة تتجاوز قدرات أي دولة منفردة، والمرحلة المقبلة تستدعي تكتلاً عربياً رقمياً قادراً على توحيد الجهود وتعظيم العائد.”

