الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ينشر دراسة جديدة حول الاقتصاد السياسي للحروب في الخليج

مدة القراءة 4 دقائق

أبوظبي

نشر الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي دراسة جديدة بعنوان “الاقتصاد السياسي للحروب في الخليج: صراع النفوذ في شرايين الاقتصاد العالمي”، تتناول الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للتصعيد العسكري في منطقة الخليج وانعكاساته على أسواق الطاقة والتجارة العالمية والنظام الاقتصادي الدولي.

وتقدم الدراسة قراءة تحليلية موسعة للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي في ظل التوترات المتصاعدة في الخليج، باعتباره أحد أهم المراكز الاستراتيجية لإمدادات الطاقة وشبكات التجارة الدولية، وما يترتب على ذلك من تأثيرات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وتوضح الدراسة أن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران منذ فبراير 2026 يعكس صراعاً أوسع يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليشمل التنافس على الطاقة العالمية، وطرق التجارة الدولية، وميزان النفوذ في النظام الدولي.

وتشير الدراسة الصادرة من المركز العربي للتعلم ودراسات المستقبل بالاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي إلى أن منطقة الخليج تحتل موقعاً محورياً في الاقتصاد العالمي، حيث يعبر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، فيما تتجه أكثر من 80%  من هذه الإمدادات إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى، ما يعكس حجم الاعتماد العالمي على استقرار المنطقة.

وتؤكد الدراسة أن التوترات الجيوسياسية تنعكس سريعاً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأزمة الأخيرة، إذ صعد خام برنت من نطاق يتراوح بين 70 -75 دولاراً للبرميل ولامس في بعض التداولات مستويات تراوحت بين 115 -119 دولاراً نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات.

وتلفت الدراسة إلى أن المصالح المرتبطة بالحرب القائمة تتجاوز حدود الصراع المباشر، وتشمل التحكم في إمدادات الطاقة العالمية، والسيطرة على الممرات البحرية للتجارة، والتأثير في أسعار النفط والاقتصاد الدولي، إلى جانب اتساع الطلب على الصناعات العسكرية واستمرار تسعير النفط بالدولار.

كما أوضحت الدراسة أن تأثيرات الأزمات في الخليج لن تقتصر على أسواق الطاقة، بل ستمتد إلى تكاليف النقل البحري والتأمين التجاري وسلاسل الإمداد العالمية، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف التجارة الدولية وظهور ضغوط تضخمية في الاقتصاد العالمي.

وتعرضت الدراسة إلى أربعة سيناريوهات محتملة لتطور الأزمة، تشمل احتمال إغلاق مضيق هرمز وما قد يترتب عليه من تعطل كبير في إمدادات الطاقة وارتفاع حاد في الأسعار، أو استمرار حرب محدودة تؤدي إلى تقلبات في الأسواق وارتفاع المخاطر في الملاحة البحرية، أو حدوث اضطراب مزمن في الملاحة والطاقة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى سيناريو الاحتواء الدبلوماسي الذي قد يقود إلى تراجع التوتر وعودة الاستقرار النسبي لأسواق الطاقة.

وتضمنت الدراسة مجموعة من التوصيات لصناع القرار، تركز على تفعيل المسار السياسي والدبلوماسي لخفض التصعيد ورفع مستوى التنسيق العربي، إلى جانب سياسات اقتصادية تستهدف تطوير مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، وإدارة الأمن الغذائي وتنويع مصادره، والحفاظ على استقرار النظام المالي، وتنمية القدرات الاقتصادية المحلية وحماية البيئة الاستثمارية.

كما دعت إلى تطوير سياسات متخصصة في أمن التجارة والملاحة من خلال إدارة مخاطر الشحن والتأمين البحري وإنشاء أنظمة للإنذار المبكر، إضافة إلى بناء قدرات رقمية لضمان استمرار الخدمات الحيوية، ورفع الجاهزية السيبرانية، وتحسين آليات الاتصال الاقتصادي وإدارة المعلومات خلال الأزمات.

 

رابط الدراسة: https://arab-digital-economy.org/?p=26009