الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي يوقع مذكرات تعاون استراتيجي في الصين مع DDI لنشر الروبوتات المتطورة وتطوير نظام بيئي متكامل

مدة القراءة 7 دقائق

شنغهاي

وقّع الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي اليوم في شنغهاي مجموعة من الاتفاقيات مع مجموعة الاستثمار الصينية DDI (داو دي للاستثمار)، إحدى أبرز المؤسسات الصينية المتخصصة في تمويل التكنولوجيا والاستثمار. تركز DDI على الطاقة الجديدة، والمواد الجديدة، والروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كقطاعات استثمارية أساسية. وتهدف الاتفاقيات إلى تأسيس شركات عربية – صينية مشتركة في كل من الشرق الأوسط والصين لنشر استخدام الروبوتات المتطورة في المجالات اللوجستية والصناعية ومجالات العمل الأخرى.

تركز المذكرة على إنشاء شركة عربية صينية لأعمال الروبوتات المتقدمة، والتي ستعمل على بناء وتنمية نظام بيئي متكامل لتطوير وتصميم وتهيئة الروبوتات الذكية ليناسب احتياجات الأعمال المختلفة بالسوق العربي. وسيمتد دور الشركة إلى إنشاء منظومة صناعية وبحثية متكاملة تشمل مراكز التصميم والهندسة، ومختبرات الذكاء الاصطناعي، ووحدات الخدمة المحلية، وبرامج تطوير رأس المال البشري – مما يضمن توطين صناعة الروبوتات في العالم العربي وفقًا للمعايير العالمية.

وقع الاتفاقيات عن الجانب العربي الدكتور عبد الله الدرمكي، نائب الأمين العام للاتحاد، وعن الجانب الصيني البروفيسور وو فاي  (Wu Fei)، رئيس مجلس إدارة (DDI). حضر التوقيع الدكتور أيمن غنيم، الأمين العام المساعد للاتحاد، والسيدة وانغ لومين  (Wang Lumin)، رئيسة صندوق DDI الخارجي، والسيد تانج تانج، رئيس مكتب الاتحاد في الصين.

ثورة عالمية: أرقام وتوقعات لا يمكن تجاهلها

يأتي هذا التعاون في وقت يشهد فيه العالم طفرة غير مسبوقة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت قيمة سوق الروبوتات العالمية 113 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 236.8 مليار دولار بحلول عام 2030 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 15.7%.

وتشير التوقعات إلى أن سوق الروبوتات البشرية (Humanoid Robots) تحديدًا سيقفز من 2.9 مليار دولار في 2025 إلى 15.3 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب مذهل يصل إلى 39.2%. وبحسب مؤسسة (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز عدد وحدات الروبوتات البشرية المباعة عالميًا 510 آلاف وحدة بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يقترب من 95%. كما يتوقع بنك مورغان ستانلي أن يصل عدد الروبوتات المباعة عالميًا إلى 1.4 مليار وحدة بحلول عام 2050، بقاعدة تركيبية إجمالية تبلغ 6.5 مليار روبوت نشط.

الذكاء الاصطناعي + الآلة = آلة ذكية قادرة على التصرف التلقائي

لم يعد دمج الذكاء الاصطناعي مع الآلات مجرد مفهوم مستقبلي، بل أصبح حقيقة ملموسة تعيد تعريف الصناعة والخدمات اللوجستية في جميع أنحاء العالم. العالم يشهد تحولًا جذريًا من الآلات التقليدية التي تنفذ الأوامر فقط، إلى “آلات ذكية” قادرة على إدراك المطلوب منها وتنفيذه بذكاء، مع القدرة على التصرف التلقائي واتخاذ القرارات بناءً على تحليل البيانات والظروف المحيطة. هذا هو الفارق الجوهري بين الآلة التقليدية والآلة الذكية – حيث تستحق الأخيرة اسم “الروبوت”.

في القطاع الصناعي، تجاوزت الروبوتات خطوط التجميع التقليدية إلى عصر الذكـــــاء المــــــــــــادي (Physical AI) ، تُستخدم الآن روبوتات بشرية متكاملة لأداء مهام معقدة في مصانع السيارات، بدءًا من فحص الأجزاء بدقة فائقة وصولاً إلى عمليات اللحام والطلاء التي كانت تتطلب مهارات بشرية متخصصة. وفي القطاع اللوجستي، تتحول المستودعات إلى أنظمة ذكية بالكامل تعمل على مدار الساعة، حيث تسير الروبوتات الذكية في الممرات لالتقاط الطلبات وفرزها وشحنها بسرعة ودقة تفوق القدرات البشرية بعشرات المرات، مما يقلل الجهد اليدوي بنسبة تصل إلى 90%. ومن المتوقع أن ينمو سوق الروبوتات اللوجستية وحده من 13 مليار دولار في 2025 إلى 114.8 مليار دولار بحلول 2032.

وتحدث ثورات مماثلة في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والزراعة والبناء، حيث تُستخدم الروبوتات في صيانة محطات الطاقة، وإجراء العمليات الجراحية الدقيقة، وحصاد المحاصيل، وحتى إدارة حركة المرور عبر سيارات الأجرة ذاتية القيادة.

صندوق استثماري في الإمارات

إلى جانب تأسيس الشركة المشتركة، تنص الاتفاقيات على إنشاء صندوق استثماري سيُطلق في دولة الإمارات العربية المتحدة، يهدف إلى تمويل البحوث والأنشطة التصنيعية في مجال الروبوتات، سواء داخل المنطقة العربية أو عبر الموردين الصينيين الذين يُغذّون هذه الصناعة بشكل كبير.

وفي تصريح له، أوضح البروفيسور وو فاي أن الجانب الصيني سيعتمد على خبرته الطويلة والناجحة في إدارة الصناديق الصناعية المتخصصة لبدء تعاون استراتيجي طويل الأمد في المجالين المالي والصناعي.

وأضاف البروفيسور وو فاي: “تمتلك DDI سجلاً حافلاً في تمويل الصناعات الاستراتيجية وبناء سلاسل التوريد العالمية. أنا أقود استراتيجية المجموعة العالمية لسلاسل الصناعة في الشرق الأوسط وإندونيسيا وغيرها من الأسواق الناشئة، بهدف دفع توطين قطاع التكنولوجيا. وهذه الخطوة تمثل ركيزة جديدة في استراتيجيتنا.”

من جانبها، صرحت السيدة وانغ لومين، رئيسة صندوق DDI الخارجي، قائلة: “نحن فخورون بهذه الشراكة مع الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، التي نراها بوابة حقيقية لتبادل المعرفة وتطوير القدرات في العالم العربي في واحدة من أهم الثورات الصناعية في القرن الحادي والعشرين. نحن على يقين من أن التعاون الوثيق بين الخبرات الصينية في إدارة الصناديق والطموح العربي في التطوير التكنولوجي سيؤتي ثماره قريبًا.”

وأشار السيد/ تانج تانج، رئيس مكتب الاتحاد في الصين إلى أن هذا التعاون يعكس عمق العلاقات الاقتصادية العربية الصينية، مؤكدًا أن الصين شريك موثوق في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، وأن المكتب سيعمل على إزالة أي عقبات قد تعترض تنفيذ هذه الاتفاقيات.

قصة نجاح صينية تمتد لعقد من الزمن… وأكثر

مجموعة DDI ليست وافدة جديدة على عالم الاستثمار التكنولوجي. فهي تدير أصولًا تتجاوز 16 مليار يوان صيني (أكثر من ملياري دولار أمريكي)، وهي واحدة من الشركات الرائدة عالميًا في مجال الاستثمار في قطاع الطاقة الجديدة، وتمتلك تراخيص إدارة أصول في كل من شنغهاي وهونغ كونغ. وتتميز المجموعة بإستراتيجيتها الفريدة في الاستثمارات الصناعية المتخصصة، المبنية على عقود من الخبرة المتراكمة في عمليات الاندماج والاستحواذ.

يتولى رئاسة المجموعة البروفيسور وو فاي، الذي يتمتع بخبرة عملية تمتد لنحو 30 عامًا في مجال الاستثمار. كان من أوائل الحاصلين على ترخيص ممثل الضمان من هيئة الأوراق المالية الصينية في عام 2004، كما يحمل مؤهلات المحاماة والمحاسبة القانونية، بالإضافة إلى عضويته في العديد من المجالس الاستشارية المالية العليا.

 آفاق واسعة للتعاون

من المتوقع أن تعمل هذه الشراكة الاستراتيجية على تسريع وتيرة الابتكار ودعم منظومة الروبوتات والذكاء الاصطناعي في العالم العربي، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون المشترك بين الجانبين العربي والصيني في واحد من أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم.