دبي توجه بدمج جميع الخدمات في منصة رقمية موحدة

مدة القراءة 8 دقائق

في خطوة تاريخية تعيد تعريف مفهوم الحكومة الذكية، أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي، عن توجيه جميع الجهات الحكومية في الإمارة بدمج خدمات الأفراد والشركات في نظام بيئي رقمي موحد خلال عام واحد.

جاء هذا الإعلان خلال زيارة سموه لمؤسسة دبي الرقمية، حيث أكد أن الإمارة دخلت عصراً جديداً تدار فيه المدينة بشكل مستقل من خلال البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث تعمل الأنظمة المتكاملة والبيانات الموحدة بذكاء لخلق تجربة معيشية أكثر سلاسة واستباقية وأماناً.

 تفاصيل الخبر

وجه سموه جميع الجهات الحكومية في دبي بدمج خدمات الأفراد والشركات في نظام بيئي رقمي موحد خلال سنة واحدة، على أن تُقدم هذه الخدمات من خلال منصات متخصصة مبسطة تقلل الوقت والجهد. كما كلف سموه مؤسسة دبي الرقمية بالتنسيق مع جميع الجهات للإشراف على التنفيذ وضمان التكامل الكامل.

وقال سموه في هذا السياق: “هدفنا هو جعل الحياة أسهل، وتبسيط الإجراءات، وتقليل عدد المنصات، وتقديم خدمات أكثر كفاءة وسلاسة تعزز تنافسية دبي كمركز عالمي للأعمال والاستثمار. دبي اليوم مدينة رقمية نابضة بالحياة، حيث تعمل جميع الجهات الحكومية كفريق واحد من خلال أنظمة متكاملة وبيانات موحدة لخدمة الناس وتعزيز جودة الحياة”.

 كيف سيغير هذا القرار الحياة اليومية؟

وفقاً لتحليل نشرته صحيفة Gulf News، فإن هذا التوجه يمثل نقلة نوعية من رقمنة الخدمات إلى إعادة هيكلة طريقة عمل الحكومة بالكامل. إليك أبرز سبعة تغييرات سيشهدها المقيمون وأصحاب الأعمال:

أولاً، سيستخدم المقيمون منصات أقل بكثير. فبدلاً من التنقل بين تطبيقات وبوابات متعددة، ستتمكن من إنجاز معظم الخدمات الحكومية من خلال نظام موحد، مما يعني عدد أقل من عمليات تسجيل الدخول والخطوات المكررة.

ثانياً، ستصبح الإجراءات أسرع بكثير. التكامل بين الجهات سيسمح لها بالعمل على أنظمة وبيانات مشتركة، مما يعني موافقات أسرع، وفترات معالجة أقصر، وتراجع كبير في التأخير الناجم عن الأنظمة المنفصلة.

ثالثاً، لن تحتاج إلى إدخال بياناتك بشكل متكرر. النظام المتصل يعني إعادة استخدام معلوماتك بشكل آمن، دون الحاجة إلى تحميل المستندات مراراً أو تكرار البيانات عبر الجهات المختلفة.

رابعاً، ستتفاعل مع وكلاء ذكاء اصطناعي بدلاً من النماذج والاستمارات. دبي تستعد لإدخال وكلاء أذكياء يتعاملون مع الخدمات مباشرة. يمكنك تقديم طلبك باللغة الطبيعية، وسيفهمه النظام ويعالجه وينجز المهمة دون الحاجة إلى التنقل اليدوي بين الخطوات.

خامساً، بعض الخدمات قد تحدث قبل أن تطلبها. النظام مصمم لاستخدام البيانات لتوقع الاحتياجات، حيث يمكن تفعيل خدمات معينة بناءً على ملفك الشخصي أو نشاطك، مما يعني تطبيقات استباقية أقل وانتقال من الخدمات التفاعلية إلى الخدمات التنبؤية.

سادساً، ستستجيب خدمات المدينة بشكل أسرع في الوقت الفعلي. دبي توسع نطاق المراقبة في الوقت الفعلي من خلال البيانات وأجهزة الاستشعار، بما في ذلك تنبيهات طوارئ أسرع مثل اكتشاف الحرائق، وتحسين تدفق المرور باستخدام البيانات الحية، والمراقبة المستمرة لأداء الخدمات.

سابعاً، ستشهد الشركات عراقيل إدارية أقل. التكامل يستهدف الكفاءة للشركات العاملة في دبي، من خلال تبسيط التراخيص والموافقات، وتسريع عمليات الامتثال، وتقليل العبء الإداري.

 المشاريع الاستراتيجية التي تم استعراضها

خلال الزيارة، استعرض سمو الشيخ حمدان بن محمد عدداً من المشاريع الاستراتيجية الرائدة التي تمثل علامة فارقة في مسيرة التحول نحو مدينة رقمية متكاملة بالكامل.

 مشاريع البيانات والذكاء الاصطناعي

اطلع سموه على مشاريع كبرى أعدتها مؤسسة دبي للإحصاء والمجتمع الرقمي، تشكل المصدر الرسمي لبيانات دبي. تجمع هذه المبادرات بين البيانات المفتوحة والتحليلات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يتيح وصولاً سريعاً وسلساً إلى المعلومات.

تهدف هذه المشاريع إلى إنشاء نموذج حكومي شامل مدفوع بالذكاء الاصطناعي، حيث يصبح أداء الحكومة معتمداً على البيانات بنسبة 100%، مدعوماً ببنية تحتية متقدمة تشمل مسرعات الذكاء الاصطناعي وبنكاً من الخوارزميات يحتوي على نماذج تعلم آلي جاهزة للإنتاج.

كما توفر هذه المشاريع بيئات تجريبية آمنة وقابلة للتطوير، تمكن الجهات الحكومية من تطوير واختبار حالات استخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة مع الحفاظ على الامتثال وخصوصية البيانات والحوكمة التشغيلية.

 الجيل الثاني من أنظمة تخطيط الموارد الحكومية

استعرض سموه أيضاً الجيل الثاني من أنظمة تخطيط الموارد الحكومية، وهو مشروع مشترك بين مؤسسة دبي الرقمية ودائرة المالية ودائارة الموارد البشرية لحكومة دبي. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز التكامل الحكومي، ورفع الكفاءة والإنتاجية، وتلبية الاحتياجات المستقبلية من خلال تبني التقنيات الناشئة، وخاصة الذكاء الاصطناعي، ضمن نظام بيئي موحد.

يشمل المشروع أنظمة مطورة تغطي المالية، والموارد البشرية، وكشوف المرتبات، والمشتريات، والعقود، وإدارة الأصول والممتلكات، والصيانة، مما يدعم نموذجاً تشغيلياً أكثر تكاملاً ومرونة يعزز التخطيط واتخاذ القرار وتجارب الخدمات للموظفين والعملاء.

 وكلاء الذكاء الاصطناعي

اطلع سموه على مشاريع “الذكاء الاصطناعي الوكيل”، وهي حلول تفاعلية تمكن المستخدمين من التفاعل مباشرة مع وكيل ذكاء اصطناعي من خلال واجهات محادثة طبيعية لطلب وإنجاز الخدمات الحكومية بسلاسة وفورية. يعتمد هذا النظام على الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء مستقلين قادرين على فهم الطلبات وتنفيذ الإجراءات المطلوبة بشكل مستقل.

 إنترنت الأشياء والاستشعار الذكي

كما استعرض سموه مشاريع تبرز التطبيق العملي لإنترنت الأشياء داخل المدينة الرقمية، من خلال نظام بيئي متكامل للاستشعار الذكي على مستوى المدينة، قادر على اكتشاف الظواهر غير العادية مثل الدخان أو الحرائق، وإرسال تنبيهات فورية مباشرة إلى الجهات المعنية بما فيها الدفاع المدني، مما يعزز السلامة والجاهزية وقدرات الاستجابة.

 الأهداف الاقتصادية والتنموية

تهدف هذه المشاريع مجتمعة إلى تحقيق تأثير اقتصادي ومعرفي measurable، حيث تشمل دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 10 مليارات درهم خلال عامين من التشغيل، ووضع دبي ضمن أفضل 10 مدن في العالم في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي.

كما تسعى إلى تمكين ما لا يقل عن 80% من السياسات والاستراتيجيات الحكومية من خلال البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير قدرات القادة الحكوميين بحيث يتم تعزيز معارفهم ومهاراتهم في الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة بنسبة 100%.

من جانبه، قال مطر آل هيميري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي الرقمية الحكومية: “جاهزية الحكومة للمستقبل تُبنى على التكامل قبل التكنولوجيا، وإعطاء الأولوية للسياسات والمنصات الموحدة قبل الحلول المتعددة. اليوم، نشهد إطلاق نموذج حكومي جاهز للمستقبل يعمل كنظام بيئي واحد متكامل، مدعوماً ببنية تحتية رقمية موحدة وأنظمة ذكية تعزز الكفاءة وتسارع وتيرة الإنجاز”.

 خلاصة

تجسد هذه التوجيهات رؤية دبي الطموحة لتصبح مدينة رقمية عالمية رائدة، حيث يسهم التحول الرقمي بـ 100 مليار درهم سنوياً في اقتصادها، دعماً لأهداف أجندة دبي الاقتصادية D33 لبناء مدينة تسخر التكنولوجيا المتقدمة والبيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة الناس، وتعزيز جودة الحياة، ورفع كفاءة الحكومة، تماشياً مع رؤية القيادة الحكيمة لمستقبل أكثر ابتكاراً واستدامة.

> المصدر: سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي – زيارة لمؤسسة دبي الرقمية، digitaldubai

https://www.digitaldubai.ae/newsroom/news/hamdan-bin-mohammed-directs-dubai-government-entities-to-integrate-all-individual-and-business-services-into-a-unified-digital-platform-within-one-year