تشهد العاصمة العمانية مسقط في عام 2026 طفرة تقنية غير مسبوقة، حيث تتحول من متلقٍ للتكنولوجيا إلى منتج ومصدر لها، مع إطلاق مشاريع كبرى تشمل أول منطقة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، ونماذج لغوية وطنية، ومراكز تحول رقمي في كل محافظات السلطنة.
منطقة الذكاء الاصطناعي الأولى في مسقط
في خبر عاجل صدر في 15 مارس 2026، أعلنت سلطنة عمان عن شراكة استراتيجية مع مجموعة برايم القابضة المصرية لإطلاق أول منطقة متخصصة في الذكاء الاصطناعي في العاصمة مسقط. تم الكشف عن المشروع على هامش معرض كومكس الدولي في مسقط، ويُوصف بأنه مبادرة رائدة تهدف إلى ترسيخ مكانة عمان كمركز إقليمي وعالمي للتكنولوجيا والابتكار والاستثمار .
سهى الحارثي، رئيسة شركة أفوق للتطوير، أوضحت أن المنطقة ستدمج أحدث التقنيات العالمية والحلول المستقبلية، مع استلهام التراث العماني. وقالت: “هذه المنطقة مصممة لتلبية احتياجات الشركات الناشئة التقنية ووضع عمان بين الدول الرائدة في تبني واستضافة الشركات المتطورة” .
من جانبه، كشف محمود فرج، الرئيس التنفيذي لمجموعة برايم القابضة، أن شبكة الشركات ومراكز الأبحاث والمسرعات التابعة للمجموعة ستساعد في إنشاء منصة عالمية لشركات التكنولوجيا والاستثمارات المستقبلية .
البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي: من 2024 إلى 2026
يمثل عام 2026 عام حصاد للبرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة الذي أطلقته عمان في سبتمبر 2024، والممتد حتى عام 2026. يهدف البرنامج إلى بناء اقتصاد رقمي قادر على الحفاظ على التنمية المستدامة، مع التركيز على إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية .
يشمل البرنامج عدة مبادرات كبرى:
– منصة وطنية للبيانات المفتوحة لدعم رواد الأعمال والمستثمرين وصناع القرار
– مركز وطني للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي لدعم الباحثين والأكاديميين
– “استوديو” للذكاء الاصطناعي ليكون ملتقى لمتخصصي تكنولوجيا المعلومات والشركات والمؤسسات
– نموذج لغوي عماني يتقن المحتوى الثقافي والتاريخي والفني والعلمي العماني باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي
– مركز للثورة الصناعية الرابعة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي
وتهدف هذه المبادرات إلى رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي لعمان إلى 10 بالمئة بحلول عام 2040، مقارنة بـ 2 بالمئة فقط في عام 2021 .
“معين”: أول نموذج لغوي عماني
في سبتمبر 2025، وخلال منتدى الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية المقام ضمن معرض كومكس، أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات عن إطلاق النموذج اللغوي العماني “معين” Maeen. يُوصف هذا النموذج بأنه أول نموذج لغوي وطني متقدم في السلطنة، تم تطويره وتدريبه على بيانات محلية بهدف دعم السيادة الرقمية وتمكين اللغة العربية .
صُمم “معين” لمساعدة المؤسسات الحكومية في التحليل والتلخيص وإنشاء المحتوى، مع الحفاظ على أمن البيانات داخل السلطنة، مما يعزز جاهزية المؤسسات الحكومية للتحول الذكي .
استوديو الذكاء الاصطناعي: مركز الابتكار في مسقط
يقع “استوديو الذكاء الاصطناعي” في مركز ابتكار SAS بمجمع الابتكار في مسقط، ويُدار من قبل مشغل خاص بتمويل حكومي لمدة ثلاث سنوات. يعمل هذا المركز كأول مركز وطني متخصص في الذكاء الاصطناعي بطريقة تعاونية مفتوحة، ويهدف إلى ربط التحديات التي تواجه الجهات الحكومية والخاصة بالحلول الذكية، وتعزيز بيئة الابتكار، ودعم الشركات الناشئة والباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي .
مشاريع تجريبية في قطاعات حيوية
نفذت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بالتعاون مع عدة جهات حكومية ومؤسسات خاصة، حزمة من المشاريع التجريبية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية متعددة، تشمل الصحة والقضاء والمشتريات والأمن السيبراني والبيانات المفتوحة والتعليم .
في قطاع الصحة، بالتعاون مع وزارة الصحة وشركتي بهوان للخدمات الصحية ومسقط للصيدليات، تم تنفيذ مشروع وطني للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ساهم المشروع في تقليل قوائم الانتظار وزيادة دقة التشخيص وتحسين رضا المرضى. حققت عمان بهذا المشروع إنجازاً نوعياً، لتصبح ثالث دولة في العالم تطبق هذه الخدمة على نطاق وطني شامل، مع آفاق مستقبلية لتصدير هذه التقنيات إلى الأسواق العالمية .
في مجال التصوير الطبي، تم تطوير منصة ذكاء اصطناعي لتحليل صور الرنين المغناطيسي للعمود الفقري في مستشفى خولة، بالتعاون مع شركة سيفيليزيشن. تساهم المنصة في تقديم تحليل أولي للصور الطبية وتقارير داعمة لأطباء الأشعة وجراحي العظام، مما يساعد في أتمتة التقارير الطبية ودعم القرار الطبي .
في القطاع القضائي، وفي تجربة نوعية، نفذت النيابة العامة بالتعاون مع شركة رحال مشروعاً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل المستندات القضائية، وتوليد أسئلة للأطراف المعنية في القضايا، وصياغة القرارات للإحالة أو الحفظ. حققت التجربة دقة تجاوزت 90 بالمئة، مما يؤكد جدوى استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم كفاءة العمل القضائي .
في مجال المشتريات، طورت هيئة المشاريع والعطاءات والمحتوى المحلي، بالتعاون مع شركة آفاق، نظاماً ذكياً لتقييم العطاءات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يهدف هذا النظام إلى تسريع وتحسين عمليات التقييم الفني والمالي، وإصدار تقارير شاملة تتضمن نتائج التقييم وتوصيات الترسية النهائية، مما يعزز كفاءة وموضوعية اتخاذ القرار ويضمن اختيار أفضل العروض في وقت قياسي .
في مجال الأمن السيبراني، طور مركز أمن المعلومات بالوزارة، بالتعاون مع شركة GBM، نظام دردشة ذكي (Chatbot) لدعم المستخدمين في مجال الأمن السيبراني، يساهم في توفير دعم فوري وموثوق، وتقليل الجهد البشري، وتسريع الوصول إلى المعلومات، وضمان دقة البيانات .
خطة خمسية لتوسيع الاقتصاد الرقمي 2026-2030
في 10 مارس 2026، كشفت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات عن حزمة جديدة من المبادرات لتوسيع الاقتصاد الرقمي العماني على مدى السنوات الخمس المقبلة، للفترة من 2026 إلى 2030 .
تشمل الخطة إنشاء مراكز تحول رقمي في كل محافظات السلطنة، حيث سيتم تطوير كل مركز وفقاً للخصائص الاقتصادية والتكنولوجية لمنطقته لدعم التنمية المحلية وتوسيع استخدام التقنيات الرقمية في الإنتاج والخدمات .
كما تتضمن الخطة تطوير منصة ذكاء تنبؤي وطني تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة لدعم اتخاذ القرارات الحكومية من خلال تحليل البيانات المتقدم. وتشمل الإجراءات أيضاً دعم نمو الشركات الوطنية للأمن السيبراني، وتعزيز التصنيع المحلي وتجميع الخوادم ومعدات البنية التحتية السحابية، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموردين الدوليين .
هناك أيضاً خطط لإنشاء بيئة سحابية متكاملة لمعالجة بيانات الأقمار الاصطناعية للأغراض الاقتصادية والبحثية، ودراسة تطوير بطاقة دفع وطنية لتعزيز الاستقلال المالي في قطاع المدفوعات الرقمية .
مسقط تستضيف مؤتمر البنوك المركزية الإقليمي
في 12 فبراير 2026، استضافت مسقط المؤتمر الخامس لشبكة البنوك المركزية الإقليمية، الذي نظمه البنك المركزي العماني بالتعاون مع البنك الدولي. جمع المؤتمر الذي استمر يومين صناع السياسات والاقتصاديين والباحثين لمناقشة المرونة الاقتصادية وتبني التكنولوجيا المالية والتحول في السياسات القائم على الذكاء الاصطناعي .
تضمن المؤتمر 15 ورقة بحثية تم اختيارها من مسابقة دولية، وورش عمل ركزت على مصادر البيانات غير التقليدية، وتطبيقات التعلم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية للعمليات المصرفية المركزية .
أكد أحمد بن جعفر المسالمي، محافظ البنك المركزي العماني، أن “استضافة المؤتمر تعكس التزام عمان بتعزيز التعاون الإقليمي، وتشجيع تبادل المعرفة، وتعزيز الحوار البناء بين الأوساط الأكاديمية والصناعة”
> المصدر: وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العمانية على omanobserver
https://www.omanobserver.om/article/1188819/oman/his-majesty/royal-decree-establishes-ai-economic-zone-in-muscat