رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي: السباق العالمي نحو اقتصاد المعرفة يدعو الدول العربية لإعادة النظر في أولويات الخطط الوطنية

مدة القراءة 4 دقائق

دبي

أكد سعادة الدكتور علي محمد الخوري، مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، بأن العالم على أعتاب الدخول لمرحلة جديدة من التسارع التكنولوجي، تتزايد فيها مكانة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي باعتبارهما محركين رئيسيين للنمو الاقتصادي العالمي.

جاء ذلك خلال كلمة لسعادته في جلسة “صياغة سياسات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لتمكين أسواق المعرفة المستقبلية” ضمن فعاليات (قمة المعرفة) التي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بحضور نخبة من الخبراء وصناع السياسات والجهات الدولية المعنية بالمستقبل الرقمي.

وأوضح سعادته بأن الاقتصاد الرقمي بات يشكل اليوم نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فيما تشير التقديرات العالمية بأن التجارة الإلكترونية بين الشركات تقارب 32 تريليون دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعها لأكثر من 60 تريليون دولار بحلول 2030

كما أشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي مرشحة لإضافة أكثر من 15 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030، في أكبر تحول تشهده الاقتصادات الحديثة.

وأضاف سعادته بأن تقارير منظمة التجارة العالمية تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع حجم التجارة العالمية بنسبة تصل إلى 37% بحلول عام 2040، بما يعادل إضافة تتراوح بين 10 إلى 15 تريليون دولار من القيمة التجارية العالمية، مدفوعة بالتوسع الهائل في الخدمات الرقمية العابرة للحدود.

الفجوة الرقمية في الدول النامية

وأشار سعادة الدكتور الخوري أن الفوائد الاقتصادية لهذه التحولات غير متكافئة على مستوى العالم، مشيراً إلى أن المنطقة العربية تستحوذ حالياً على أقل من 2% من القيمة الاقتصادية المتوقعة للذكاء الاصطناعي. وبيّن أن تقديرات الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي تشير إلى إمكانية تحقيق نحو 900 مليار دولار ناتجة عن التحول الرقمي إذا تحركت الاقتصادات العربية بشكل جماعي وفعّال خلال السنوات المقبلة.

ولفت سعادته بأنه على المستوى العالمي بأن ثلث سكان العالم ما زال خارج نطاق الاتصال الرقمي، وأن أكثر من 92 مليون وظيفة ستتعرض للتأثر بتقنيات الأتمتة خلال السنوات العشر القادمة، محذراً من مخاطر اتساع الفجوة الرقمية، وما قد تسببه من تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة.

ثلاث أولويات عربية

وتناول سعادته مسارات العمل العربية المقترحة بالشراكة مع المنظمات والجهات الدولية، موضحاً أن المرحلة المقبلة تتطلب صياغة إطار عربي موحّد لحوكمة الذكاء الاصطناعي قائم على مبادئ الشفافية والمساءلة والابتكار المسؤول، بما يكفل تنسيق السياسات الوطنية ومواءمتها. كما دعا إلى تأسيس شبكة عربية للمعرفة والبيانات من خلال منصة رقمية مشتركة ونماذج ذكاء اصطناعي باللغة العربية قادرة على خدمة القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والتجارة والخدمات. كما وأكد أهمية بلورة ميثاق عربي للجاهزية للذكاء الاصطناعي يجمع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والجهات الدولية بهدف تطوير المهارات الرقمية وبناء منظومات الابتكار والعمل المشترك على المستوى الإقليمي والدولي.

 

الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي… رؤية عربية موحدة للمستقبل

وأشار سعادته إلى أن الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي يمضي في تنفيذ الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي التي أقرّها القادة العرب عام 2022، والتي تحظى بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، مؤكداً على أن استراتيجية الاتحاد تستهدف تطوير المعايير والسياسات الرقمية الموحّدة، والبنى التحتية للبيانات والمعرفة، وإنشاء منصات للتنسيق المؤسسي والصناعي. وأضاف أن الاتحاد يواصل جهوده في تشجيع الاستثمارات والشراكات الدولية في القطاعات الرقمية العربية وإبراز الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للسوق الرقمية العربية، وإظهار ما يمكن أن تحققه الفضاءات الرقمية العربية والقوة المضاعفة عند اندماجها في الاقتصاد العالمي.

شكر وتقدير لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة

وفي ختام كلمته، أعرب سعادة الدكتور علي محمد الخوري عن تقديره وخالص شكره لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وإلى سعادة جمال بن حويرب، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، على استضافة الملتقيات المعرفية، ودور المؤسسة الريادي في دعم صناعة المعرفة وتوفير منصات للحوار العلمي والمستقبلي على المستويين العربي والدولي.