رئيس لجنة السياسات والتشريعات في الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي يدعو إلى ميثاق عربي موحّد للاقتصاد الرقمي يؤسس لسوق رقمية عربية مشتركة ويدعم السيادة الرقمية

مدة القراءة 4 دقائق

القاهرة

دعا سعادة المستشار د. خيري أحمد الكباش، رئيس محكمة الاستئناف، والأمين العام السابق للجنة العليا للإصلاح التشريعي بوزارة العدل في جمهورية مصر العربية، ورئيس لجنة السياسات والتشريعات بالاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، إلى إطلاق ميثاق عربي موحّد للاقتصاد الرقمي، باعتباره ركيزة تشريعية واستراتيجية لإنشاء سوق رقمية عربية مشتركة قادرة على المنافسة عالميًا، وضمان حماية المستهلك والمنتِج والعامل العربي في الفضاء الرقمي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية والمالية في البرلمان العربي، أكد فيها أن الاقتصاد الرقمي العربي لن يبلغ مرحلة التنافسية العالمية، ولن يحقق الحماية القانونية الكافية لمكوناته البشرية والإنتاجية، ما لم تنتقل الدول العربية من مبادرات رقمية متفرقة إلى إطار عربي قانوني موحّد قابل للتنفيذ، يُنظم حركة البيانات والمدفوعات والخدمات الرقمية الأساسية ضمن ولاية قانونية عربية مشتركة.

وأوضح الكباش أن الفضاء العربي ما زال يعاني من تجزؤ تشريعي وتنظيمي في مجالات التجارة الإلكترونية، وحوكمة البيانات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وهو ما يحدّ من قدرة الدول العربية على الاندماج الرقمي المشترك، ويضعف موقعها التفاوضي والاقتصادي في مواجهة التكتلات الدولية الكبرى.

وبيّن أن مشروع الميثاق المقترح لا يجب أن يكتفي بإعلان مبادئ عامة، بل يؤسس لقواعد قانونية مُلزِمة لسوق عربية رقمية واحدة، تقوم على ثلاث ركائز محورية؛ تشمل:

(1) حرية تداول القيمة الرقمية العربية عبر الحدود، بما يتيح للخدمات الرقمية والمحتوى والعمل الحر والخدمات الإبداعية الوصول إلى سوق عربية موسّعة، (2) وإقرار مبدأ معاملة “المنتج الوطني الرقمي”، بحيث تُعامل الخدمة الرقمية العربية المنشأة في دولة طرف معاملة المنتج الوطني في بقية الدول الأعضاء، مع استثناءات محددة ومعلنة لأسباب تتصل بالأمن القومي، (3) وإزالة العوائق غير المبررة أمام الخدمات الرقمية العربية، بما في ذلك الرسوم والتنظيمات التي تُستخدم كحواجز مقنّعة أمام التكامل السوقي.

وأكد سعادته أن هذه الركائز من شأنها أن تحوّل الاقتصاد الرقمي العربي من مجرد “أسواق متجاورة” إلى سوق رقمية عربية واحدة قابلة للتوسع والاندماج العميق، بما يجعل التكامل العربي ميزة تنافسية حقيقية.

وفي محور حوكمة الذكاء الاصطناعي، شدد الكباش على أن الذكاء الاصطناعي يمثل الركيزة الأكثر تأثيرًا في تطور الاقتصاد الرقمي، وأن غياب إطار عربي موحّد يجعل تطبيقاته في المنطقة عرضة للتفاوت التنظيمي، وضعف الحماية القانونية، وغياب المعايير الأخلاقية المشتركة.

وأوضح أن مشروع الميثاق العربي سيوفّر مرجعية تشريعية لوضع قواعد موحدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، تشمل حماية البيانات الشخصية، وضمان الشفافية وعدم التمييز الخوارزمي، وتحديد المسؤولية القانونية عن قرارات الأنظمة الذكية، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وحماية الحقوق والحريات الأساسية.

وفي سياق ترسيخ السيادة الرقمية العربية، أشار الكباش إلى أن الميثاق المقترح سيسهم في الحد من الاعتماد المفرط على النظم والمنصات التكنولوجية الأجنبية، وتمكين الدول العربية من بسط قدر أكبر من التحكم القانوني والتقني على البيانات الوطنية والموارد الرقمية الاستراتيجية.

وأضاف أن الميثاق سيتيح أيضًا توطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يراعي اللغة العربية والخصوصية الثقافية والقيم المجتمعية، بما يدعم الثقة المجتمعية في هذه التقنيات، ويحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مستوردة إلى رافعة تنموية ذات هوية عربية.

واختتم الكباش كلمته بالتأكيد على أن العلاقة بين الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي علاقة عضوية وتكاملية، حيث يمثل الذكاء الاصطناعي القلب النابض للاقتصاد الرقمي، بينما يشكّل الاقتصاد الرقمي البيئة الحاضنة لتطبيقاته وانتشاره.

وأكد أن أي استراتيجية وطنية أو تشريعية للاقتصاد الرقمي تظل ناقصة ما لم تجعل الذكاء الاصطناعي ركنًا أساسيًا فيها، داعيًا إلى تبنّي مشروع الميثاق العربي الموحّد كخطوة تأسيسية نحو مستقبل رقمي عربي أكثر تكاملًا واستقلالًا وتنافسية.