الصين تحذر من “فقدان السيطرة” على الذكاء الاصطناعي.. ورئيس الوزراء يدعو للحوكمة في “دافوس الصيفي”

مدة القراءة 5 دقائق

في تحذير يعكس القلق العالمي المتزايد من تداعيات التكنولوجيا المتسارعة، حذّر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، المشاركين في منتدى دافوس الصيفي المنعقد في مدينة داليان، من أن العالم يواجه خطر “فقدان السيطرة” على التقنيات الرائدة، كالذكاء الاصطناعي، إذا ما تباطأت الحكومات في تنظيمها.

مخاوف متصاعدة من تداعيات الذكاء الاصطناعي

تتزايد المخاوف العالمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، والمخاطر الأمنية التي يُشكلها، بدءاً من استخدامه في النزاعات، مروراً باختراقات الدفاعات السيبرانية، وصولاً إلى إمكانية ابتكار أسلحة بيولوجية جديدة. وفي خطابه، أكد لي تشيانغ أن “سرعة التقدم التكنولوجي غير مسبوقة”، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد عزّز كفاءة الابتكار، لكنه حذر من “المخاطر المتزايدة لفقدان السيطرة على التكنولوجيا، والتجاوزات الأخلاقية”، مشدداً على أن “العواقب قد تكون وخيمة” إذا لم تواكب الحوكمة هذا التطور.

ويُروَّج للاختراقات التكنولوجية باعتبارها محركات للنمو الاقتصادي، لكن هناك مخاوف من فقدان الوظائف والتوترات الجيوسياسية، وفقاً لما ذكره متحدثون في المؤتمر السنوي الذي ينظمه المنتدى الاقتصادي العالمي في الصين.

دعوة لضمان أثر ملموس في الاقتصاد

من جانبه، صرح ميريك دوسيك، المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي، بأن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة في مجالات التعليم والرعاية الصحية وغيرها. لكنه حذر من “خطر حدوث ردود فعل عكسية تجاه بعض هذه التقنيات”، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر أمام صناع القرار حول العالم هو “كيف نضمن أن يكون لهذا التطور أثرٌ ملموس في الاقتصاد الحقيقي؟”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت دفع فيه التباطؤ الاقتصادي العالمي البنك الدولي إلى خفض توقعاته للنمو لهذا العام إلى أدنى مستوى له منذ جائحة “كوفيد-19″، حيث وصف دوسيك البيئة الاقتصادية العالمية حالياً بأنها “فاترة”.

الصين.. “ملاذ آمن” في عالم مضطرب

أتاح خطاب لي تشيانغ في “الاجتماع السنوي للأبطال الجدد” فرصة لتوجيه رسالة إلى مجموعة مؤثرة من قادة التكنولوجيا والأعمال، حيث وصف الرجل الثاني في السلطة الاقتصادية في بكين الاقتصاد الصيني بأنه “ملاذ آمن” في عالم يُعاني “صدمات متعددة، بما في ذلك نقص الطاقة العالمي، واضطرابات حادة في الإنتاج وسلاسل التوريد”. وأكد أن بلاده “ضخّت جرعة قيّمة من اليقين في عالم يزداد اضطراباً”.

لكن الاقتصاد الصيني، الذي يحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، واجه صعوبة في السنوات الأخيرة في مواكبة وتيرة نموه السريعة السابقة. فعلى الرغم من الطفرة الملحوظة في الصادرات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أثّر تباطؤ الاستهلاك المنزلي وأزمة ديون قطاع العقارات المتجذرة سلباً على النمو منذ بدء الجائحة، مما يزيد الأمور تعقيداً في ظل علاقة بكين المتوترة مع واشنطن.

تجنب “فخ ثوسيديدس” بين واشنطن وبكين

في هذا السياق، قال غراهام أليسون، الأستاذ في كلية هارفارد كينيدي، إن احتمال نشوب حرب بين القوتين العظميين وارد بقوة، مشيراً إلى نظريته المعروفة بـ”فخ ثوسيديدس” التي تصف ازدياد احتمالية نشوب حرب عندما تتنافس قوة صاعدة جديدة مع قوة راسخة.

لكنه أبدى تفاؤلاً بإمكانية تجنب الحرب، مستنداً إلى التواصل الأخير بين الرئيسين الصيني والأميركي. ففي قمة عُقدت في بكين الشهر الماضي، سأل الرئيس الصيني شي جينبينغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عما إذا كان بإمكان البلدين “تجاوز ما يُسمى بـ(فخ ثوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى العظمى”. وأكد أليسون أن شي “يدرك ذلك تماماً”، وأن إشارته إلى هذا المفهوم التاريخي “لم تكن من قبيل الصدفة”، مشيراً إلى أن ترمب، رغم وصفه الحرب الإيرانية هذا العام بأنها “خطأ فادح”، يدرك أن الصين مختلفة، خاصة بعد أن عرقلت الأخيرة وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الأرضية النادرة الحيوية رداً على الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب.

الخلاصة: يمثل تحذير الصين من “فقدان السيطرة” على الذكاء الاصطناعي دعوة صريحة لتسريع وتيرة الحوكمة الدولية للتكنولوجيا، في وقت تلعب فيه التكنولوجيا دوراً محورياً في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي والعلاقات بين القوى الكبرى. ومع تصاعد المخاوف من التداعيات الأخلاقية والأمنية، يظل التحدي الأكبر أمام صناع القرار هو تحقيق توازن بين دفع عجلة الابتكار وضمان استخدام آمن ومسؤول للتقنيات الناشئة.

المصادر :

  • الحدث الأساسي: منتدى دافوس الصيفي (الاجتماع السنوي للأبطال الجدد) في مدينة داليان، الصين، ويوم انعقاده الأربعاء 23 يونيو 2026.
  • التصريحات الرسمية: خطاب رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ.
  • الخبراء والمصادر: تصريحات ميريك دوسيك (المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي)، وغراهام أليسون (أستاذ في كلية هارفارد كينيدي).
  • الوكالات الإخبارية: وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب).