الذكاء الاصطناعي في شيونغآن: من مدينة المستقبل إلى قطب التقنية

مدة القراءة 4 دقائق

ليست منطقة شيونغآن الجديدة مجرد مدينة صينية جديدة، بل هي مختبر حي لتجسيد مستقبل المدن الذكية. في خطوة تعكس طموحاً استثنائياً، تحولت هذه المنطقة في شمال الصين إلى وجهة رئيسية لشركات الذكاء الاصطناعي، حيث تجذب المواهب والاستثمارات بسياسات داعمة ورؤية واضحة لمستقبل تترابط فيه التقنية بكل تفاصيل الحياة .

بيئة استثنائية للشركات الناشئة

ما يميز شيونغآن ليس فقط حجم الاستثمارات، بل سرعة اتخاذ القرارات. تحصل الشركات الناشئة هنا على تمويل قبل أن تثبت جدوى منتجاتها في السوق. على سبيل المثال، حصلت شركة “ستيبل إيه آي” (Stable AI) على استثمار أولي بقيمة 20 مليون يوان (حوالي 2.94 مليون دولار) بتقييم 300 مليون يوان، في وقت لم يكن لديها سوى نظريات أولية ونتائج بحثية . وصف نائب رئيس الشركة هذا الدعم بأنه نقطة تحول أساسية مكّنتها من الانتقال من مرحلة تطوير المفهوم إلى النمو التجاري.

هذه الكفاءة في الدعم الحكومي تتجلى أيضاً في سرعة إنجاز المعاملات. يقول تشانغ تيان يانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “ستيبل إيه آي”، إن الاستثمار الأولي اكتمل في أقل من ثلاثة أشهر، شملت فترة التقييم والعناية الواجبة وإتمام الدفع، وهو ما تجاوز توقعاتهم . هذه السرعة تجعل شيونغآن بيئة جاذبة للشركات التقنية التي تبحث عن مرونة في بيئة تنافسية.

مجمع صناعي ينمو بسرعة

منذ افتتاح مجمع شيونغآن للذكاء الاصطناعي في يونيو 2025، تحول من بضعة مكاتب إلى نظام بيئي متكامل يضم أكثر من 60 شركة متخصصة . يجمع المجمع شركات تعمل جنباً إلى جنب، ما يخلق تكاملاً في سلسلة القيمة. شركات مثل “ستيبل إيه آي” المتخصصة في نماذج البيانات الكبيرة و”هوا تشينغ تشي يان” (Huaqing Zhiyan) المتخصصة في النماذج اللغوية الكبيرة، تعمل في موقع متقارب، ما يتيح لهما فرصاً للتعاون وتقديم خدمات مشتركة للعملاء .

يقول تشوي هانغ، مسؤول في المجمع: “نركز على البحوث الأساسية والابتكار، ونتعاون مع جامعة تسينغهوا ومؤسسات بحثية لبناء منصات عامة للبحث والتطوير” . هذا التعاون الأكاديمي-الصناعي هو حجر الزاوية في استراتيجية شيونغآن.

إنجازات تقنية ملموسة

لم تقتصر طموحات شيونغآن على جذب الشركات، بل سعت إلى تحقيق إنجازات تقنية ملموسة:

  • نموذج جيشو” (LimiX) للبيانات الكبيرة: طورته شركة “ونتشون للذكاء الاصطناعي” (Wenzhun Intelligence) بالتعاون مع جامعة تسينغهوا، وهو أول نموذج عام في الصين لمعالجة البيانات المهيكلة. تم تطبيقه في أكثر من 60 سيناريو صناعياً، وحسّن دقة توقعات الطلب السنوي على الغاز من 76% إلى 93%، ورفع كفاءة الإنتاج في صناعات مثل الصلب بنحو ستة أضعاف .
  • جهاز آنيينغ المحمول لفحص الدماغ: طورته شركة ناشئة في شيونغآن، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاستشعار بالموجات الدقيقة. يهدف الجهاز إلى إيصال خدمات الفحص إلى مواقع الإسعاف والطوارئ لمرضى السكتات الدماغية، لتقليص الفترة الزمنية بين ظهور الأعراض وبدء العلاج .

منصة للتعاون الدولي

احتضنت شيونغآن في مارس 2026 منتدى “الذكاء الاصطناعي+” ضمن فعاليات منتدى تشونغقوانتسون، بحضور أكثر من 400 خبير، بينهم أكاديميون وممثلون عن شركات عالمية مثل إنتل وإنفيديا وآي بي إم . أثنى المشاركون الدوليون على رؤية شيونغآن، حيث وصف توماس روش، من شركة “يونايتد ووتر ويز”، المدينة بأنها “مبنية للمستقبل مع أخذ كل التقنيات في الاعتبار، ليس فقط في التحديث ولكن في حماية البيئة وضمان توازن العمل والحياة” .

إطار إقليمي طموح

لا تقتصر رؤية الذكاء الاصطناعي على شيونغآن وحدها، بل تمتد إلى إطار إقليمي أوسع. أطلقت حكومة مقاطعة خبي خطة عمل “الذكاء الاصطناعي+” (2025-2027)، التي تهدف إلى دمج التقنية في ثماني صناعات رئيسية، تشمل الصلب، والكيماويات، والسيارات، والروبوتات، والطاقة المتجددة، والزراعة، والتعليم، والرعاية الصحية . تخصص هذه الخطة دوراً محورياً لشيونغآن كمنطقة رائدة في الابتكار، مع تسريع بناء منصة بحث وتطوير عامة للذكاء الاصطناعي ومعهد أبحاث متخصص .

المصدر:  CGTN، وتشاينا ديلي، والمكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصيني، وموقع 36Kr، ومنصة “رنمين شيونغ آن”، وتقارير من وكالات أنباء متخصصة.