تونس
شارك الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في اجتماعات لجنة الذكاء الاصطناعي واللجنة العربية الدائمة للاتصالات ونظم المعلومات، التي عقدت في الجمهورية التونسية يومي 27 و28 يوليو 2026، بمشاركة ممثلي الدول العربية وعدد من المنظمات العربية والإقليمية والدولية المعنية بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والتحول الرقمي.
وشهدت أعمال لجنة الذكاء الاصطناعي، التي عقدت في 27 يوليو، تقديم عرض للدكتور محمد فهمي، عضو المجلس الاستشاري للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، تناول خلاله التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، والتحول نحو أنظمة أكثر استقلالية قادرة على تنفيذ المهام واتخاذ القرارات بصورة متكاملة، إلى جانب استعراض الفرص التي توفرها هذه التقنيات لدعم الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات.
وأشار الدكتور فهمي إلى أن هذا القطاع يشهد نمواً متسارعاً، مع تقديرات تتوقع أن يبلغ حجم السوق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نحو 1.07 مليار دولار بحلول عام 2030. كما استعرض عدداً من الأطر والبروتوكولات التقنية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، ومن بينها تقنية الاسترجاع المعزز الوكيل (Agentic RAG)، إلى جانب بروتوكولات ربط النماذج بالأنظمة المؤسسية وتنسيق التفاعل بينها، مثل MCP وA2A.
وتناول الدكتور فهمي أبرز التحديات التشغيلية والتنظيمية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل، وفي مقدمتها احتمالات انحراف الأنظمة عن الأهداف المحددة، وانعكاساتها المحتملة على طبيعة الوظائف وتوزيع الأدوار داخل المؤسسات. كما أكد أهمية الإشراف البشري الفاعل، ووضع الأطر التنظيمية والبيئات التجريبية التي تتيح للقطاع العام اختبار هذه التطبيقات في بيئات آمنة ومنضبطة، إلى جانب إعداد الكوادر البشرية للتعامل بكفاءة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة وإدارة التكامل بينها وبين العنصر البشري.

وفي اليوم التالي، 28 يوليو، قدم الدكتور أيمن غنيم، الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، عرضاً أمام اللجنة العربية الدائمة للاتصالات ونظم المعلومات حول مشروع الآلية العربية للمشروعات الرقمية ومبادرة الآلية العربية لبناء الشراكات الدولية، اللتين تستهدفان تحويل الاستراتيجيات الرقمية العربية إلى مشروعات عملية قابلة للتنفيذ، من خلال بناء شراكات دولية واستقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
وأوضح الدكتور غنيم أن المبادرة تأتي تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء العرب للاتصالات وتقنية المعلومات رقم (813) الصادر في 22 يناير 2026، وتهدف إلى تمكين الدول العربية من تطوير مشروعات رقمية استراتيجية تتوافق مع الأجندة الرقمية العربية 2023–2033 والرؤية العربية للاقتصاد الرقمي، بما يسهم في تسريع التحول الرقمي وتحقيق التنمية المستدامة.
واستعرض الدكتور غنيم اكتمال تطوير بوابة المشاريع الرقمية العربية باعتبارها الآلية التنفيذية للمبادرة، موضحاً أنها تستقبل المشروعات الاستراتيجية ذات الطابع الاستثماري أو التقني أو المعرفي، والمشروعات التي تستهدف تأسيس شراكات وكيانات أعمال مشتركة، دون أن تكون منصة لإدارة المناقصات أو طلبات التوريد أو المشروعات التشغيلية قصيرة الأجل.
كما تناول آلية حوكمة المبادرة من خلال لجنة مشتركة تضم جامعة الدول العربية، والاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، والمنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، حيث تتولى جامعة الدول العربية رئاسة اللجنة، فيما يضطلع الاتحاد بالإدارة الفنية والتشغيلية للمنصة، وتشارك الجهات الأخرى في المراجعة الفنية والتواصل مع المؤسسات والشركاء الدوليين.
وتطرق العرض إلى آلية تسجيل الدول ومشاركتها في المنصة، بدءاً من توقيع اتفاقية الإطار، وتسمية مدخلي بيانات المشروعات والمسؤولين المعتمدين، مروراً بإدخال المشروعات ومراجعتها واعتمادها داخلياً، وصولاً إلى إحالتها إلى اللجنة المشتركة لدراستها والتواصل بشأنها مع الشركاء الدوليين المحتملين.
كما تم استعراض مسار اتخاذ القرار الخاص بالمشروعات، بما يضمن حماية سرية المعلومات، والتحقق من جدية الأطراف، وتنظيم العلاقة مع الشركاء، بدءاً من إدخال المشروع وإعداد ملخصه ومراجعته، ثم عرضه على الشركاء المحتملين، والحصول على الموافقات المبدئية، وصولاً إلى توقيع مذكرات التفاهم واتفاقيات السرية واستكمال إجراءات التفاوض والتعاقد.
وأكد الدكتور غنيم أن المرحلة المقبلة تتطلب قيام الدول والمؤسسات المعنية بتسمية ممثليها واعتماد المستخدمين، تمهيداً لبدء تشغيل المنصة واستقبال المشروعات من الدول الموقعة، ورفع التوصيات إلى المكتب التنفيذي ثم إلى مجلس الوزراء العرب للاتصالات وتقنية المعلومات.
وفي سياق متصل، أكدت مشاورات ومداولات اللجنة أهمية المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي باعتباره أداة عربية أساسية لقياس مستويات التقدم الرقمي، ودعم التخطيط وصناعة السياسات، ومتابعة أداء الدول العربية وفق مؤشرات ومعايير قابلة للقياس والمقارنة.

وشددت المناقشات على أهمية دعم التكامل والتعاون العربي والدولي في تطوير منظومة المؤشرات والبيانات، بما يشمل الفريق العربي للمؤشرات، والإسكوا، والاتحاد الدولي للاتصالات، بما يسهم في توحيد المفاهيم والمنهجيات المستخدمة في القياس وتجنب ازدواجية الجهود.
كما أكدت اللجنة أهمية ربط عمليات جمع وتحديث البيانات بمواعيد محددة وخطط زمنية واضحة تلتزم بها الدول العربية، بما يضمن انتظام تدفق البيانات، ورفع مستوى جودتها وحداثتها، وإصدار المؤشرات والتقارير العربية في مواعيدها وفق أسس علمية ومنهجيات موحدة.
وتأتي مشاركة الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في هذه الاجتماعات في إطار دوره في دعم العمل العربي المشترك، وتحويل الاستراتيجيات والتوصيات الرقمية إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، وبناء شراكات عربية ودولية تسهم في تنمية الاقتصاد الرقمي وجذب الاستثمارات والتكنولوجيات المتقدمة إلى المنطقة العربية.